نعلم أن البدن يمرض ووقايته تكون باتخاذ الأسباب التي تمنع طروء المرض من الخارج كما في المحاجر الصحية، وكذلك بتقوية البدن بالأغذية الجيدة والنظافة وبالأدوية إذا ألم به المرض.
وكذلك الأرواح تمرض، ويكون حمايتها بتقويتها بالإيمان بالله تعالى، لأن روح المؤمن بالله لا تؤثر فيه الوسوسة، وهذا هو معنى نفي سلطان الشيطان عنه {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ}[الحجر: ٤٢] كما أن الميكروبات لا تجد لها مأوى في الأجساد النظيفة القوية، وإذا مرضت النفس فإنها تعالج كما يعالج الجسد بعد حدوث المرض فيه بتأثير الميكروبات فيه، بالأدوية التي تقتلها وتمنع امتدادها، ومن طرق معالجة النفس الأدوية الإلهية.
غير أن أكثر المؤمنين بالطب الروحي لا يقفون فيها عند حدود ما أنزل الله تعالى على رسوله، وما فهمه منه حملته من السلف الصالح بل زادوا عليه من الخرافات والبدع مثل اتباعهم الدجالين الذين يعتقدون بصلتهم بالشياطين وتأثيرهم على الروح والبدن وقدرتهم على شفاء المرضى وغير ذلك من الحب والبغض (١) بين الأزواج. ومثل هذه المعتقدات كانت شائعة عند العرب قديمًا ولما جاء الإسلام حارب كل هذه الوسائل من خلال العقيدة الحقة القائمة على تفويض الأمر كله خيره وشره إلى الله تعالى، وإن الجن أو الإنس ليسوا قادرين على النفع والضر إلا إذا كتب الله شيئًا من ذلك. فبذلك قضى على هذه الخرافات، وحرم الاستعانة بكل وسيلة تشم منها رائحة الشرك أو الاعتماد على غير الله.
ولكن مع ذلك أبقى الإسلام كعادته من الوسائل الروحانية ما لا يتعارض مع العقيدة الحقة، فأجاز الاستشفاء بالقرآن، وبأسماء الله تعالى وصفاته وبذلك أوجد بديلًا صحيحًا عن كل ذلك.
ونحن في هذه العجالة نتحدث عن هذين الأمرين وهما: وسائل التداوي الروحي المحرمة، والاستشفاء بالقرآن وذلك في فرعين: