الرسالة
[٣٦٤] بسم الله الرحمن الرحيم
صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
الوفاء بما يتعلق ببيع الوفاء
قال شيخنا العلامة، وأستاذنا الفهامة، الذي أشرقت شمس تحقيقه في سماء المعاني، وطلعت أنوار تدقيقه من أفق المباني، حامل لواء المذهب النعماني، أبو عبد الله سيدي محمد بيرم الثاني، بلغه الله تعالى الأماني بحول الله وقوته.
الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى.
وبعد فهذه رسالة موسومة بالوفاء بما يتعلق ببيع الوفاء، ملخصة من كتب ثبت لها في المذهب الحنفي الاصطفاء كالخانية (١) ، والعمادية (٢) ، وجامع الفصولين (٣) ، والبزازية (٤) وغيرها من كتب الحنفية، مرتبة على مقدمة وعشرة فصول وخاتمة.
أما المقدمة ففي بيان اسمه ومسماه.
وأما الفصول: فأولها فيما يرجع الوفاء إليه من العقود.
وثانيها فيما يصح فيه عقد الوفاء وما لا يصح.
وثالثها فيما يجوز من فعل المشتري وفاء في المبيع (٥) وما لا يجوز.
ورابعها في انتقاص المبيع فيه في يد مشتريه.
وخامسها في بيع البائع وفاء مبيعه الوفائي قبل فسخ الوفاء فيه.
وسادسها في الشفعة بالمبيع وفاء، والشفعة فيه إذا بيع باتًّا قبل الفسخ.
وسابعها في ادعاء المشتري وفاء على مشتريه وادعاء مشتريه له على غيره.
[٣٦٥] وثامنها في الكفالة بمال الوفاء، والحوالة به، والصلح عنه.
وتاسعها في فسخ عقد الوفاء، ورجوع المشتري على البائع فيما إذا كان دفع خلاف ما سمي بماذا يكون منها؟
وعاشرها في حكم (٦) المبيع وفاء بعد الفسخ ومطالبة المشتري البائع بمال الوفاء في غير بلد (٧) أو بعدما غصب المبيع من يده.
وأما الخاتمة ففي اختلاف المتعاقدين في العقد الواقع بينهما أهو بات أو وفاء؟
(١) هي الفتاوى المشهورة بفتاوى قاضيخان الإمام فخر الدين خان محيي السنة أبي المحاسن الحسن بن القاضي الإمام بدر الدين منصور بن الإمام شمس الدين أبي القاسم بن عبد العزيز الأوزجندي الفرغاني. من أكابر الفقهاء الأحناف: ٥٩٢/١١٩٦. وفتاواه الخانية هي المثبتة في الأجزاء الثلاثة الأولى من كتاب الفتاوى الهندية، وهي مقبولة مشهورة معمول بها متداولة بين أيدي العلماء والفقهاء وقد نشرت بالهند مستقلة في جزءين وبهامشها الفتاوى السراجية. ذكر قاضيخان فيها المسائل التي يغلب وقوعها وتمس الحاجة إليها. وله من المصنفات الأمالي، وشرح الجامع الصغير لمحمد بن الحسن الشيباني، وشرح الزيادات، وشرح أدب القضاء للخصاف. واللكنوي: ص٦٤؛ القرشي: ٢/٩٣ - ٩٤، ٤٨٥؛ والزركلي: ٢/٢٢٤؛ وكحالة: ٣/٢٩٧؛ سجاد حسين، وتقديم الفتاوى التاتارخانية: ١/٣٧.
(٢) هي الفصول العمادية، واسمها الكامل كما جاء في كشف الظنون فصول الأحكام لأصول الأحكام تأليف العماد أبي الفتح زين الدين عبد الرحيم بن أبي بكر عماد الدين بن برهان الدين علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الفرغاني المرغيناني الرشواني صاحب الهداية. تفقه على أبيه وعلى حسام الدين العلياباذي. وقد رتب المؤلف هذا الكتاب على أربعين فصلًا في المعاملات. وهي مجموع نفيس شامل لأحكام متفرقة ومتضمن لفوائد ملتقطة. فرغ من تأليفه سنة ٦٥١هـ. والقرشي: ٤/٧٤؛ وحاجي خليفة. الكشف: ١٢٧٠؛ البغدادي: ١/٥٦٠؛ التهانوي. مقدمة إعلاء السنن: ٣/١٧٧.
(٣) هذا الكتاب في الفروع أيضًا. وهو كتاب مشهور متداول في أيدي الحكام والمفتين، جمع فيه صاحبه بين فصول العمادي المتقدم وفصول الأسرونشي. ومؤلفه بدر الدين محمود بن إسرائيل بن عبد العزيز الشهير بابن قاضي سماونة الحنفي: ٨٢٣/١٤٢٠. وله أيضًا لطائف الإشارات في الفقه وأسرار الدقائق، ومسرة القلوب في التصرف، وشرح المقصود في التصريف وسماه عقود الجواهر. الكشف: ص ٥٦٦؛ الزركلي: ٧/١٦٥؛ كحالة: ١٢، ١٥٢.
(٤) الفتاوى البزازية واسمها الجامع الوجيز نشرت بهامش الأجزاء الثلاثة الأخيرة من الفتاوى الهندية. لخص فيها زبدة مسائل الفتاوى والواقعات من الكتب المختلفة ورجح ما ساعده الدليل، وهي معتمدة وعليها التعويل وهي لحافظ الدين محمد بن محمد بن شهاب يوسف الكردري البريقيني الخوارزمي الشهير بالبزازي الحنفي: ٨٢٧. كان من أفراد الدهر في الفروع والأصول. أخذ عن أبيه ومهر، ناظر الأعلام ودارس الفقهاء. اللكنوي: ١٨٧؛ الكشف: ٢٤٢.
(٥) نخ. البيع. ر.
(٦) ط. هل يحبس إلى حين الخلاص أم لا. ب.
(٧) ط. أي البلد الذي وقع العقد فيه. ب.