للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أهم شيء في قضية الأسهم نشاط الشركات التي تتبعها هذه الأسهم، فبلا شك أن هذه الشركات التي تتعامل بالحرام قد فرغ الفقهاء في حكم هذا النوع حيث حكموا على أن هذا النوع محرم ما دام نشاط الشركة ينص نظامها الأساسي على التحريم ويتعامل بالمحرمات كالخمور والخنازير – أعزكم الله – وغير ذلك من المحرمات فهذه بالتأكيد محرمة لا خلاف فيها ولا شكَّ فيها. وهناك نوع ثان – أيضًا – لا خلاف بين العلماء في – إن شاء الله – حلالها إلَّا بعض ملاحظات أو بعض أشخاص أثاروا حول هذه المسألة عدة ملاحظات، وهي أسهم شركات تقوم على شرع الله – سبحانه وتعالى – لا تتعامل هذه الشركات بالمحرمات وفي نفس الوقت لا ينص نظامها الأساسي على ذلك ولا تتعامل فعلًا بالمحرمات كالبنوك الإسلامية والشركات الإسلامية التي تحافظ على شرع الله – سبحانه وتعالى – فهذا النوع طبعًا – أيضًا – من المفروض أن نفرغ من وصول الحكم إليها وهو أن نقول: بأن التعامل بهذه الأسهم جائز ولكن مع وضع بعض الضوابط خاصة إذا كانت الأسهم قبل التداول أو ما أشبه ذلك، وهناك طبعًا بعض الملاحظات التي أثيرت حول هذه المسألة، من هذه الملاحظات أن بعض الفقهاء أثار وقال: إن بيع الأسهم فيها نوع من الجهالة وبالتأكيد أن المشتري لا يعلم علمًا تفصيليًّا بحقيقة السهم وبالتالي هذه الجهالة تمنع البيع. بالتأكيد هذه ملحوظة غير دقيقة أو جانبها الصواب؛ لأن الجهالة إنما تكون مانعة إذا أفضت إلى النزاع، ومثل هذه الجهالة فيما لو كانت جهالة لا تؤدي إلى النزاع. وكذلك لاحظوا ملحوظ ثانية وهي أن بيع السهم يعني بيع جزء من الأصول وجزء من النقود وحينئذ لا بد من مراعاة قواعد القبض، وهنا أيضًا الجواب عن ذلك أن العبرة بالأصل وأن الأصل في الشركات هي السلع والعروض بينما النقود تأتي تبعًا ولذلك فعلًا الأسهم قبل بدء الشركة بالعمليات حينئذ لا بد من أن تطبق عليها قواعد الصرف من أن تكون يدًا بيد على ضوء الضوابط التي لا تخفى على حضراتكم.

<<  <  ج: ص:  >  >>