أشكر الباحثين على بحوثهم القيمة التي أفادتنا كثيرًا عن هذا الموضوع – موضوع الاختيارات – ويلاحظ أن جمهور الباحثين سدوا الطريق أمام هذه المعاملة المستوردة التي لا أساس لها في الشرع الإسلامي الحنيف، أما من رأى أنه يمكن الإبقاء عليها مع التعديل فقال: إنها مكونة من عقدين أحدهما عقد إجارة أي عقد على تمليك منفعة معينة وفسر هذه المنفعة بأنها عبارة عن التسهيلات التي تقدمها الهيئة المعنية لدخول السوق. أما الجانب الآخر فإنه بيع شيء أو شراؤه بثمن معين. أقول وبالله تعالى التوفيق إن الجانبين – في نظري – لا يقرهما الشرع الإسلامي؛ لأننا لو افترضنا أن الاختيار عبارة عن عقدين أحدهما إجارة والآخر عقد بيع، فإن الإجارة قرر الفقهاء أنها كالبيع لا بد من معرفة الثمن والمثمن معرفة حقيقية والفرق بين الإجارة والبيع أن البيع عقد معاوضة على تمليك ذات وأن الإجارة عقد معاوضة على تمليك منفعة، فالمنفعة إذن لا بد أن تكون محققة ومعلومة، ودخول السوق في حد ذاته لا يعتبر منفعة؛ لأن الخاسر في هذه السوق أكثر من الرابح في الغالب، وإذا خسر ذهب ماله بدون تعويض وهذا هو الغرر بعينه، الغرر الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف الذي أخرجه الإمام مالك ومسلم ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر)) . والغرر عرّفه الفقهاء بأنه (ما شك في أحد عوضيه) هذا تعريف ابن عرفة المالكي، وهناك تعريفات أخرى لجميع الأئمة منها ما تكلم عنها الكاساني ومنها ما تكلم عنها الشيرازي ومنها ما تكلم عنه ابن قدامة في المغني وكلها تصب في هذا القالب (إنه ما جهلت عاقبته) ، فالذي يدخل هذه السوق لا يدري أيحظى بالبيع أو الشراء أو لا يحظى بشيء؟ وهذا هو الغرر بعينه وجزى الله الجميع بخير. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.