قال: ما شككت أنك حاج. ثم قلت له: كيف تجدك يا أبا عثمان؟ قال: بخير، الجارية تقول لي: أنت مصدع وأنا في عافية، فقلت له: إيش أكلت اليوم؟ فقال: أكلت اليوم أكلة رز وليس أحتاج إلى شيء إلى غد، أو بالعشي آكل أخرى وتكفيني لغد، أو بعدها آكل أخرى تكفيني لبعد غد. قال إبراهيم: فلما كان بالعشى جئت إليه فنظرت إليه كما حكى أبو خيثمة. فقال له إنسان: إن يحيى يقول إنك قد اختلطت، فقال: لعن الله يحيى، أرجو أن يمتعنى الله بعقلي حتى أموت.
قال إبراهيم: الخرف يكون ساعة خرفًا وساعة عقلًا.
أخبرنا الصميري، حدثنا علي بن الحسن الرازي، حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني، أخبرنا أبو بكر بن أبي خيثمة قال: سمعت أبي ويحيى ابن معين يقولان: أنكرنا عفان في سفر لأيام خلون منه سنة تسع عشرة ومئتين، ومات عفان بعد أيام.
وقال أبو بكر: توفي عفان ببغداد (١).
قال الخليلي: عفان بن مسلم تغير قبل موته بأشهر (٢).
قال الذهبي: قال أبو خيثمة: أنكرنا عفان قبل موته بأيام.
قلت: هذا التغير هو من تغير مرض الموت، وما ضره، لأنه ما حدّث فيه بخطأ (٣).
(١) "تاريخ بغداد": [١٢/ ٢٧٦]. (٢) "الإرشاد في معرفة علماء الحديث": [٢/ ٥٩٠]. (٣) "ميزان الاعتدال": [٣/ ٨٢].