ملحوظة: للمعترض على أن يقول: قد ذكرت في المقدمة أنك إنما تعنى بالدليل ولا عناية لك بالشرح، فما بالك تورطت فيه بهذه التقريرات؟ ..
والجواب: إني لما رأيتني وقعت في بحبوحة الآراء البحتة، رأيت من واجبي مشاركة قراء المختصر في حل بعض هذه الألفاظ باختصار، وقد تقدم مني بعض ذلك في الجزء الأول في باب السهو. والله تعالى الموفق. والمرجو أن يتقبل منا صالح الأعمال، وأن يجعلها منا ومن جميع المسلمين خالصة لوجهه الكريم.
(٢) وقوله: ولها ربع دينار إن دخل، واتبع عبد ومكاتب بما بقي إن غرَّا، إن لم يبطله سيد أو سلطان، مراده به - والله أعلم - أن زوجة العبد الذي رد سيده نكاحه، إن كان العبد دخل بها قبل رد النكاح، لزم لها من مال العبد ربع دينار إن كان له مال، وإلا اتبعته به في ذمته؛ فإن كانت قبضت منه أكثر من ذلك، ردت الزائد على ربع دينار، سواء في ذلك أكانت حرة أو أمة، فإذا عتق الزوج فيما بعد اتبعته بما بقي من صداقها، سواء كان عبدًا أو مكاتبًا. ومحل اتباعها لهما، إن كانا غرَّاها بأن ادعيا لها أنهما حران، فإن لم يغرا فلا اتباع لهما بشيء، كما أنهما لا يتبعان إن أسقط السلطان أو السيد، بأن قال له أحدهما: أسقطت عنك ما بقي من الصداق. فلا تتبعه المرأة إذا عتق بشيء.
(٣) وقوله: وله الإِجازة إن قرب ولم يرد الفسخ ألخ، تقريره، أن السيد إن حصل منه امتناع عن إجازة نكاح عبده، الذي فعله بدون إذنه، ولم يسبق منه قول بالفسخ، ولم يسبق منه يقينًا قصد بالفسخ، كان له إجازة ذلك النكاح، إن قرب وقت الإِجازة من وقت حصول الامتناع كاليومين مثلًا، فإن كان أراد بامتناعه ذلك الفسخ، أو وقع منه شك؛ هل كان قصده بالامتناع الفسخ؟. فلا إجازة وتعين الفسخ.
(٤) وقوله: ولولي سفيه فسخ عقده ولو ماتت وتعين بموته، يريد به أن السفيه البالغ إذا زوج نفسه بغير إذن وليه، كان للولي الحق في فسخ ذلك النكاح بطلقة بائنة، هذا إذا استوى النظران في إبقائه أو فسخه، أما إذا كانت المصلحة تقضي فسخه، تعين فسخه قولًا واحدًا، كما يتعين الإِمضاء =