= الإِرث إلا نكاح المريض وإنكاح العبد والمرأة، تقريره، كما قال الدردير، أنه لما تكلم على ما يفسخ مطلقًا، وما يفسخ في حال دون حال، كان المقام مظنة أسئلة أربعة وهي: هل الفسخ بطلاق أم لا؟ وهل التحريم بعقده ووطئه أم لا؟ وهل فيه الإِرث أم لا؟ وإذا فسخ فهل للمرأة شيء من الصداق أم لا؟. قال: فأجاب عن الأول بقوله: وهو - أي الفسخ - طلاق إن اختلف فيه بين العلماء، ولو خارج المذهب، حيث كان قويًا، بأن قيل بصحته بعد العقد، وإن لم يجز ابتداء كما في الشغار، إذ لا قائل بجوازه ابتداء، ولا بد من حكم حاكم فهو بائن لا رجعي، فإن عقد عليها شخص قبل الحكم بالفسخ لم يصح لأنها زوجة.
وقوله كمحرم، أي بحج أو عمرة من أحد الثلاثة: الزوج والزوجة والولي.
وقوله وشغار، أي صريحه، وهو البضع بالبضع؛ هما مثالان للنكاح المختلف فيه. وأجاب عن السؤال الثاني بقوله: والتحريم في المختلف فيه يقع تارة بعقده وتارة بوطئه؛ فالذي يُحرِّمُ بعقده كما لو تزوج محرم مثلًا، ففسخ نكاحه قبل الدخول بها، فإن التحريم هنا ينتشر بعقده المجرد، فيحرم عليه نكاح أمها دون بنتها؛ لأن العقد على البنت يحرم مجرده الأم. وتارة يقع التحريم بوطئه أو بتلذذه بمقدماته؛ كما لو تزوج امرأة فدخل بها ففسخ، فإنه يحرم عليه نكاح ابنتها، ولو فسخ قبل البناء لم تحرم البنت.
وأجاب عن السؤال الثالث بقوله: وفيه الإِرث أي وفي النكاح المختلف فيه الإِرث؛ إذا مات أحد الزوجين قبل الفسخ، دخل بها أو لم يدخل، فإن فسخ قبل الموت فلا إرث، ولو دخل أو كانت العدة باقية؛ لأن الفسخ بحكم حاكم طلاق بائن كما تقدم. ثم استثنى من المختلف فيه نكاح المريض فلا إرث فيه، وإن كان مختلفًا في فساده، سواء مات المريض أو الصحيح؛ لأن سبب إفساده هو إدخال وارث، وإلا إنكاح العبد والمرأة، بأن تولى العبد عقد امرأة أو عقدت المرأة على نفسها، أو على غيرها فهو من المختلف فيه.
قلت: ولعله معطوف، على ما لا إرث فيه، بناء على ما حكي عن أصبغ أنه قال: لا إرث فيما عقدته المرأة والعبد، وإن فسخ بطلاق لضعف الاختلاف فيه. والله أعلم.
(١) وقوله: لا إن اتفق على فساده، يريد به أن النكاح المتفق على فساده لا يكون فسخه =