للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أَوْ: إِنْ مَضَى شَهْرٌ فَأَنَا أَتَزَوَّجُكِ. وَهُوَ طَلَاقٌ إنْ اخْتُلِفَ فيهِ كَمُحْرِمٍ وَشِغارٍ، والتَّحْرِيمُ بعَقْدِهِ، وَوَطْئهِ، وَفيهِ الإِرْثُ إلَّا نِكَاحَ الْمَرِيضِ، وإِنْكَاحَ الْعَبْدِ، والْمَرْأَةِ (١)

= قلت: هذا قول الزهري، وقتادة، وهشام بن عروة ومالك، والليث، والثوري والشافعي، وابن المنذر، وأصحاب الرأي. واحتجوا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ في كِتَابِ اللهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ". قالوا: وهذه الشروط ليست في كتاب الله، لأن الشرع لا يقتضيها. وأيضًا فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ إِلَّا شَرْطًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا". وهذا يحرم الحلال؛ وهو التزويج والتسري والسفر.

قال الإِمام أحمد: إن شرط لها ما يعود نفعه عليها، لزمه الوفاء به، مثل أن يشترط لها أن لا يخرجها من دارها أو بلدها، أو لا يسافر بها، أو لا يتزوج عليها ولا يتسرى، فهذا يلزمه الوفاء لها به، فإن لم يفعل فلها فسخ النكاح. قال ابن قدامة: يروى هذا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وسعد بن أبي وقاص، ومعاوية، وعمرو بن العاص رضي الله عنهم. وبه قال شريح، وعمر بن عبد العزيز، وجابر بن زيد وطاوس، والأوزاعي، وإسحاق.

قال ابن قدامة: ومن الشروط في العقد ما يصح العقد معه ويبطل الشرط، مثل أن يشترط أن لا مهر لها، أو أن لا ينفق عليها، أو إن أصدقها رجع عليها، أو تشترط هي أن لا يطأها، أو يعزل عنها، أو يقسم لها أقل من قسم صاحبتها أو أكثر، أو أن لا يكون عندها في الجمعة إلا ليلة، أو شرط لها النهار دون الليل، فهذه الشروط كلها باطلة في نفسها لأنها تناقض مقتضى العقد، ولأنها تتضمن إسقاط حقوق تجب بالعقد قبل انعقاد العقد فلم تصح؛ كما لو أسقط الشفيع شفعة قبل البيع. قال: أما العقد في نفسه فصحيح؛ لأن هذه الشروط تعود إلى معنى زائد في العقد، لا يشترط ذكره ولا يضر الجهل به فلم يبطل. ا. هـ. منه.

ومن الشروط ما يبطل العقد معه من أصله، مثل أن يشترط توقيت النكاح، وهو نكاح المتعة، أو أن يجعل صداقها نكاح امرأة أخرى، وهو الشغار، ونحو ذلك. والله تعالى أعلم وأحكم. وهو ولي التوفيق.

(١) وقول المصنف: وهو طلاق إن اختلف فيه، كمحرم وشغار، والتحريم بعقده ووطئه. وفيه =

<<  <  ج: ص:  >  >>