ولم أزل أبحث عن مخطوطات أخرى لهذا الكتاب القيم، حتى وقفت على نسخ يأتى وصفها في مبحثها الخاص بها ان شاء الله (١) . وتأتي أهمية هذا الكتاب المبارك من أمور أربعة: الأول: أن المصنف- رحمه الله- قد وثّق مسائل الكتاب بالأحاديث النبوية، وآثار الصحابة والتابعين وسلف هذه الأمة. الثاني: كون متنه جامعاً لكتابين عظيمين هما " المقنع "لشيخ المذهب الإمام ابن قدامة، و" التنقيح " للإمام المرداوي- رحمهما الله- الثالث: ما يتمتع به مصنف الكتاب الإمام ابن النجار عند علماء المذهب من مصداقية وقدم راسخة في الفقه: بوأته المكانة العلمية اللائقة بين علماء المذهب حتى شهد له بذلك القاصي والداني. الرابع: أن العمل بالمحاكم الشرعية بالمملكة العربية السعودية يعتمد على المفتى به من مذهب الإمام أحمد بن حنبل- رحمه الله-. وجاء في قرار هيئة المراقبة القضائية: أن المصادر المعتمدة في الفقه هي: ١ - " شرح منتهى الإرادات ". المتن للشيخ الفُتُّوحِي، والشرح للشيخ البهوتي. ٢ - شرح الإقناع: "كشاف القناع عن متن الإقناع "، المتن للشيخ الحجاوي، والشرح للشيخ البهوتي (٢) . فما اتفق عليه هذان الشرحان، أو انفرد به أحدهما فهو المتبع، وما اختلفا فيه فالعمل بما في " المنتهي". وقد أثنى ابن حميد على الإمام الفُتُّوحِي، فقال (٣) : ". . . انتهى إليه بعد والده معرفة فقه الإمام أحمد- رضي الله عنه-. . . ألف مصنفه المشهور المنعوت ب " منتهى الإرادات ". حرر مسائله على الراجح من المذهب. _________ (١) ص: (١٢٥). (٢) مجموعة النظم الحكومية، قسم القضاء الشرعي ١٤. (٣) " السحب الوابلة " لابن حميد ٢: ٨٥٤ - ٨٥٥.