للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قال الأثرم: تفقدت أبا عبد الله فرأيته يفتح أصابع رجله اليمنى ويستقبل بها القبلة.

(ويبسط يديه على فخذيه مضمومتي الأصابع) قياسا على جلوس التشهد.

ولأن هذا مما توارثه الخلف عن السلف.

(ثم يقول: رب اغفر لي. وتقدم) حكم ذلك وعدده في المتن.

(ثم يسجد) سجده ثانية (كالأولى) فيما تقدم من التكبير والتسبيح والهيئة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك. ولا خلاف في وجوبها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يختلف عنه في ذلك.

وإنما شرع تكرار السجود في كل ركعة دون غيره؛ لأن السجود أبلغ ما يكون

في التواضع؛ لأن المصلي لما ترقى في الخدمة بأن قام ثم ركع ثم سجد وأتى بنهاية الخدمة وهي السجود، أذن له في الجلوس في خدمة المعبود. فسجد ثانيا شكرا على اختصاصه إياه بالخدمة، وعلم استخلاصه من غواية الشيطان إلى عبادة الرحمن.

ولأن الشارع لما أمرنا بالدعاء في السجود وأخبرنا بأنه حقيق بالإجابة سجدنا

ثانية شكرا لله تعالى على إجابتنا لما طلبنا كما هو المعتاد فيمن سأل ملكا فاً جابه إلى مراده.

(ثم يرفع) رأسه من السجدة الثانية ((مكبرا قائما على صدور قدميه معتمدا على ركبتيه) وفاقا لأبي حنيفة. نص أحمد على ذلك، لا على يديه خلافا لمالك؛ لما روى وائل بن حجر قال: " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع [يديه قبل ركبتيه " (١) . رواه النسائي والأثرم. وفى لفظ: " وإذا نهض] (٢) نهض على ركبتيه واعتمد على فخذيه " (٣) .


(١) سبق تخريجه ص ١٤١.
(٢) ساقط من أ.
(٣) أخرجه أبو داود في " سننه " (٧٣٦) ١: ١٩٦ كتاب الصلاة، باب افتتاح الصلاة. عن محمد بن جحادة.

<<  <  ج: ص:  >  >>