لا حقّ له عليه. ويدخل في كلامهم قبولها إذا كان النفي محصوراً؛ كقول الصحابي:" دُعي إلى الصلاة فقام فطرح السكين وصلى ولم يتوضأ "(١) .
ولهذا قيل للقاضي في " الخلاف ": أخبار الصلاة على شهداء أحد مُثْبِتة وفيها زيادة، وأخباركم نافية، وفيها نقصان والمثبِتُ أولى. فقال: الزيادة هاهنا مع النافي، لأن الأصل في الموتى الغسل والصلاة.
ولأن العلم بالترك والعلم بالفعل سواء في هذا المعنى، ولهذا نقول: أن من قال: صحبت فلاناً في يوم كذا فلم يقذف فلاناً قبلت شهادته، كما تقبل في الإثبات.
وذكر أيضاً: أنه لا تسمع بينة المدعى عليه بعينٍ بيده، كما لا تسمع بأنه
لا حقَّ عليه في دين ينكره. فقيل له: لا سبيل للشاهد (٢) إلى معرفته، فقال: لهما سبيل وهو: إذا كانت الدعوى ثمن مبييع فأنكره وأقام البينة على ذلك، فإن للشاهد سبيلاً إلى معرفة ذلك بأن يشاهده أبرأه من الثمن أوأقبضه إياه، فكان يجب أن يقبل.
وفي " الروضة " في مسألة النافي للحكم: لا سبيل إلى إقامة دليل على النفي، فأن ذلك إنما يعرف بأن يلازمه الشاهد من أول وجوده إلى وقت الدعوى، فيعلم إنتفاء سبب اللزوم قولاً وفعلاً، وهو محال.
وفي " الواضح ": العدالة بجمع كل فرض وترك كل محظور، ومن يحيط
به علما، والترك نفي، والشهادة بالنفي لا تصح. انتهى كلامه في " الفروع ". (وإن شهد اثنان: أنه ابنُه) أي: ابن هذا الميت، (لا وارثَ له غيره، و) شهد (آخران: أن هذا ابنَه، لا وارثَ له غيرُه قسم الإرثُ بينهما) ولا تعارض؛ لأنه يجوز أن تعلم كل بينة ما لم تعلمه الأخرى.
(١) أخرجه البخاري فى " صحيحه " (٦٤٣) ١: ٢٣٩ كتاب الجماعة والإمامة، باب إذا دعي الإمام إلى الصلاة وبيده ما ياكل. (٢) في أ: للشاهدان.