كفاية؛ لقول الله سبحانه وتعالى:{وَلَا تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ}[البقرة: ٢٨٣]. وإنما خص القلب بالإثم، لأنه موضع العلم بها.
ولأن الشهادة أمانة. فلزم أداؤها؛ كسائر الأمانات.
وقد قال سبحانه وتعالى:{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا}[النساء: ٥٨].
(ويجبان) أي: التحمل والأداء: (إذا دُعي) إنسان من أهلها إلى واحد منهما؛ لأن مقصود الشهادة لا يحصل ممن ليس من أهلها.
ومحل الوجوب: إذا دعي (لدون مسافة قصر).
قال في " الفروع ": يجب في مسافة كتاب القاضي عند سلطان لا يخاف تعديه. نقله مهنا، أو حاكم عدل. قال في " المبدع ": وهذا إذا كان دون مسافة قصر (١) . وقيل: ما يرجع إلى منزله ليومه. حكاه ابن حمدان. انتهى.
(و) محل ذلك أيضاً: إذا (قدَرَ بلا ضررٍ يَلحقُه). فلو كان عليه ضرر في التحمل أو الأداء (٢) ، أو كان ممن لا يقبل الحاكم شهادته، أو يحتاج إلى التبذّل في التزكية: لم يلزمه؛ لقول الله سبحانه وتعالى:{وَلَا يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ}[البقرة: ٢٨٢].
وقول النبي صلى الله عليه وسلم:" لا ضرر ولا ضرار (٣) "(٤) .
ولأنه لا يلزمه أن يضر نفسه لنفع غيره.
وأما إذا كان الحاكم غير عدل فنقل ابن الحكم عن أحمد: كيف أشهد عند رجل ليس عدلاً؟ لا يشهد.
(١) في ب: القصر. (٢) في ج: والأداء. (٣) في أوب: إضرار. (٤) أخرجه ابن ماجه في"سننه" (٢٣٤١) ٢: ٧٨٤ كتاب الأحكام، باب من بنى في حقه ما يضر بجاره. وأخرجه أحمد في " مسنده " (٢٨٦٧) ١: ٣١٣. وأخرجه الدارقطني في " سننه " (٨٣) ٤: ٢٢٧ كتاب في الأقضية والأحكام وغير ذلك. و (٨٥٨٤) ٤: ٢٢٨ بلفظ: " لا ضرر ولا إضرار ".