ولأن ذلك يؤدي إلى نقض الحكم بمثله، وإلى ان لا يثبت حكم أصلاً؛ لأن الحاكم الثانى يخالف الذي قبله، والثالث يخالف الثانى فلا يلزم حكم أصلاً.
وأما إذا تغير اجتهاده قبل الحكم فلا يحكم إلا بما تغير اجتهاده إليه؛ لأنه إذا حكم باجتهاده الأول فقد حكم بما يعتقد أنه باطل. وهذا كما قلنا فيمن تغير اجتهاده في القبلة بعد ما صلى فإنه لا يعيد، وإن كان قبل أن يصلي صلى إلى الجهة التي تغير اجتهاده إليها. وكذلك إذا بان فسق الشهود قبل الحكم بشهادتهم فإنه لا يحكم بها، ولو بان فسقهم بعد الحكم لم ينقض.
(ولا يُنقضُ حكمُ بتزويجها) يعني: تزويج المرأة (نفسَها) مع حضور وليها في الأصح؛ لاختلاف الأئمة في صحتها.
(ولا) ينقض أيضاً (لمخالفة قياسٍ)؛لأن من الأحكام الشرعية ما ورد على خلاف القياس.
(ولا) ينقض حكم أيضاً (لعدم علمه) أي: علم القاضي الحاكم (الخلاف في المسألة) المحكوم بها؛ لأن علمه بالخلاف لا أثر له في صحة الحكم ولا في بطلانه حيث وافق مقتضى الشرع.
(ولا) ينقض حكم القاضي أيضاً (إن حكم ببينةِ خارجٍ) مع جهل علمه ببينة تقابلها، (أو) حكم ببينة (داخل وجُهل علمه ببينة تُقابلُها) حيث وقع حكمه على وقف الشرع.
(وما قلنا) أنه (يُنقض، فالناقضُ له حاكمه إن كان) موجوداً. (فيثبُت) عنده (السبب) الموجب لنقضه، (وينقضه. ولا يُعتبر) لصحة نقضه (طلب ربّ الحق) في الأصح.
(وينقضُه) يعني: وينقض الحاكم حكم نفسه: (إن بان بمن شهد عنده ما) أي: شيء (لا يَرى) الحاكم (معه) أي: مع ما بان من الشاهد (قبولَ الشهادة) مع وجوده؛ كما لو بان الشاهد ابن المشهود له أو أباه.