(وإن بان حبسُه) أنه (في تُهمَة أو تعزير؛ كافتيات على القاضي قبله، ونحوه)، ككونه غائباً:(خلاَّه) أي: خلا سبيله، (أو أبقاه) في الحبس (بقدر ما يََرَى) في الأصح.
قال في " الإنصاف ": قلت: وهو الصواب. ولعله مراد من أطلق وتعليل الشارع يدل عليه. انتهى.
وحيث تقرر: أن إبقاءه في الحبس وإطلاقه راجع إلى رأي الحاكم (فإطلاقُه) المحبوس، (وإذنه ولو في قضاء دين و) إذنه في (نفقة؛ ليرجع، ووضع ميزَاب و) وضع (بناء وغيره)، كوضع خشبة على بناء جاره، (وأمرُه) أي: أمر الحاكم (بإراقة نبيذ). ذكر القاضي مسألة إطلاقه وأمره بإراقة النبيذ في " الأحكام السلطانية " في المحتسب، (وقُرعتُه) أي: قرعة الحاكم (حكم: يَرفعُ الخلاف إن كان).
قال في " الفروع " في هذا الباب: وتقدم أن إذنه في ميزابٍ وبناءٍ وغيره يمنع الضمان؛ لأنه كإذن الجميع. ومن منع، فلأنه ليس له عنده أن يأذن، لا لأن إذنه لا يرفع الخلاف، ولهذا يرجع بإذنه في قضاء دين ونفقه وغير ذلك. ولا يضمن بإذنه في النفقة على لقيط وغيره بلا خلاف، وإن ضمن لعدمها. ولهذا إذن الإمام في أمر مختلف فيه كاف بلا خلاف. وسبق قول شيخنا: الحاكم ليس هو الفاسخ، وإنما يأذن أو يحكم به. فمتى أذن أو حكم لأحد باستحقاق عقد أو فسخ فعقد أو فسخ لم يحتج بعد ذلك إلى حكمه بصحته، بلا نزاع. لكن لو عقد هو أو فسخ فهو فعله. وهل فعله حكم، فيه الخلاف المشهور. هذا كلامه وكذا فعله. ذكر الأصحاب في حِمَى الأئمة أن اجتهاد الإمام لا يجوز نقضه، كما لا يجوز نقض حكمه، وذكروا خلا الشيخ- يعني: الموفق-أن الميزاب ونحوه. يجوز بإذن، واحتجوا بـ"نصبه صلى الله عليه وسلم ميزاب العباس"(١) .
وفي " المغنى " وغيره في بيع ما فتح عنوة: إن باعه الإمام لمصلحة رآها صحَّ؛ لأن فعل الإمام كحكم الحاكم.