(فصل. وإن حكَّم) بتشديد الكاف (اثنان فأكثر بينها) رجلاً (صالحاً للقضاء) يعني: متصف بصلاحيته للقضاء فحكَم بينهما: (نفذ حكمه في كل ما ينفذُ فيه حكم من ولاَّه إمام أو نائبه) في الأصح؛ لما روى أبو شريح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له:" إن الله هو الحكم فلم تكنى أبا الحكم؟ قال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتونى فحكمت بينهم فرضي عليّ الفريقان. قال: ما أحسن هذا لِلَّهِ فمن أكبر ولدك؟ قال: شريح. قال: فأنت أبو شريح "(١) أخرجه النسائي.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" من حكم بين اثنين تراضيا به فلم يعدل بينهما
فهو ملعون " (٢) . ولولا أن حكمه يلزمهما (٣) لما لحقه هذا الذم.
و" لأن عمر وأبياً تحاكما إلى زيد بن ثابت "(٤) .
و" تحاكم عثمان وطلحة إلى جبير بن مطعم "(٥) . ولم يكن أحد ممن ذكرنا قاضياً.
(١) أخرجه النسائي في "سننه" (٥٣٨٧) ٨: ٢٢٦ كتاب آداب القضاة، إذا حكموا رجلاً فقضى بينهم. (٢) أخرجه ابن الجوزي في "التحقيق" ر. " تلخيص الحبير " ٤: ١٨٥ (٣) في ج: ولو أن حكمهما يلزمه. (٤) عن الشعبى، قال: " كان بين عمر وأُبيّ رضي الله عنه خصومة فقال عمر: اجعل بيني وبينك رجلاً. قال: فجعلا بينهما زيد بن ثابت. قال: فأتوه قال: فقال عمر رضي الله عنه: أتيناك لتحكم بيننا، وفي بيته يؤتي الحكم. قال: فلما دخلوا عليه أجلسه معه على صدر فراشه. قال: فقال: هذا أول جور جرت في حكمك أجلسني وخصمى مجلساً. قال: فقصا عليه القصة. قال: ففال زيد لأبيِّ: اليمين على أمير المؤمنين فإن شئت أعفيته. قال: فأقسم عمر رضي الله عنه على ذلك. ثم أقسم له لا تدرك باب القضاء حتى لا يكون لي عندك على أحد فضيلة ". أخرجه البيهقى في " السنن الكبرى " ١٠: ١٤٤ كتاب آداب القاضي، باب القاضي لا يحكم لنفسه. (٥) عن ابن أبي مليكة " أن عثمان إبتاع من طلحة بن عبيد الله أرضا بالمدينة ناقله بأرض له بالكوفة، فلما =