للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(ولا يغني قوله) أي: قول الكافر: (محمد رسول الله عن كلمة التوحيد) وهي: أشهد أن لا إله إلا الله (ولو من مقرٍّ به) أي: بالتوحيد على الأصح؛ لأن الشهادة برسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لا تتضمن معنى التوحيد.

(ومن شهد عليه بردة ولو) شهد إبان ردته (بجحد فأتى بالشهادتين) من غير أن ينكر ما شهد به عليه من الردة، (لم يكشف عن شيء)؛ لأنه لا حاجة مع ثبوت إسلامه إلى الكشف عن صحة ردته: (فلا يعتبر إقراره بما شهد عليه به) من الرد (لصحتهما) أي: الشهادتين (من مسلم ومنه) أي: ومن المرتد. ولا بد من إتيانه بالشهادتين. (بخلاف توبة (١) من بدعة) يعني: فإنه يعتبر إقراره بالبدعة. قال في " الفروع ": ذكره فيها جماعة. ونقل المروذي في الرجل يشهد

عليه بالبدعة فيجحد: ليسب له توبة، إنما التوبة لمن اعترف، فأما من جحد فلا. انتهى.

(ويكفي جحده) أي: جحد من لم تقم عليه بينة بردة (لردة أقر بها) على نفسه في الأصح؛ كرجوعه عن إقراره بجحد، (لا إن شهد عليه بها) أي: بالردة فجحدها ولم يأت بالشهادتين فإنه يثبت في أحكام المرتدين، ويستتاب إن كانت الردة المشهود بها تقبل توبته منها، وإلا قتل في الحال؛ لأن جحد الردة تكذيب للبينة. فلم تقبل منه؛ كسائر الدعاوي.

(وإن شهد) أي: قامت بينة على مسلم (أنه كفر) من غير تفصيل في الشهادة، (فادعى الإكراه) على كفره: (قبل) ذلك منه (مع قرينة) تدل على صدقه (فقط) أي: من غير إقامه بينه على الإكراه؛ كما لو كان محبوسا أو مقيدا أو نحو ذلك؛ لأن ذلك ظاهر في الإكراه.

(ولو شهد عليه) أي: أقامت عليه بينة بأنه نطق (بكلمة كفر، فادعاه) أي: ادعى الإكراه على ذلك: (قبل مطلقا) أي: مع قرينة أو بدونها؛ لأن تصديقه ليس فيه تكذيب للبينة. ولم يصر كافرا بإتيانه بكلمة الكفر مع الإكراه؛


(١) في ج: توبته.

<<  <  ج: ص:  >  >>