للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لاحتمال أنه تمضمض بها، أو ظنها ماء فلما صارت في فيه مجها ونحو ذلك. وإذا احتمل ذلك لم يجب الحد الذي يدرأ بالشبهات.

ويعزر أيضا من أشير إليه بقوله: (او حضر شربها)؛ لما روى عبد الله بن

عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لعن الله الخمر، وشاربها، وساقيها، وبائعها، ومبتاعها، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة (١) إليه (٢) . رواه أبوداود.

(لا شارب) يعني: أنه لا يحد ولا يعزر شارب خمرا (جهل التحريم) أي: تحريم الخمر؛ لأن عمر وعثمان رضي الله تعالى عنهما قالا: " لا حد إلا على من علم التحريم ".

ولأن غير العالم بالتحريم. أشبه من شربها غير عالم أنها خمر.

(ولا تقبل دعوى الجهل) بالتحريم (ممن نشأ بين المسلمين)؛ لأن هذا

لا يكاد يخفى على مثله فلا يقبل دعواه فيه. أما من كان حديث عهد بالإسلام أو نشأ ببادية بعيدة عن البلدان فإنه يقبل منه ذلك؛ لاحتمال صدقه.

(ولا حد على كافر لشرب) أي: شرب مسكر على الأصح؛ لأنه يعتقد حله. فلم يحد بفعله؛ كنكاح المجوس ذوات محارمهم.

ولأن الله سبحانه وتعالى إنما خاطب المؤمنين بالتحريم دون الكفار. وأهل الذمة إنما التزموا الجزية ودخلوا في ذمة المسلمين على إقرارهم على دينهم فيكونوا مقرين على إباحه الخمر لهم، فلا يجب عليهم الحد بشربها.

(ويثبت) شرب المسكر (بإقرار مرة) واحدة في قول عامة أهل العلم (كقذف) يعني: كإقرار بقذف؛ لأن كلا من ذلك لا يتضمن إتلافا، (أو) بـ (شهادة عدلين) على الشرب أو على الإقرار به. (ولو لم يقولا: مختارا عالما تحريمه) في الأصح اعتمادا على الأصل. ومتى رجيع عن إقراره قبل منه؛ لأنه حد لله سبحانه وتعالى. فقبل رجوعه؛ كباقي حدود الله سبحانه وتعالى.


(١) في ب: والمحتملة.
(٢) أخرجه أبو داود في " سننه " (٣٦٧٤) ٣: ٣٢٦ كتاب الأشربة، باب العنب يعصر للخمر.

<<  <  ج: ص:  >  >>