(فلو عفا بعضهم) أي: بعض الورثة (حد للباقي) من الورثة الذي لم يعف
حدا (كاملا)؛ للحوق العار بكل واحد منهم على انفراده.
ولأن حد القذف حق لا يسقط إلى بدل فإذا عفا بعض من هو له لم يسقط؛
لأنه لا يملك إسقاط حق غيره. فوجب لمن لم يعف كاملا؛ كما لو استوفاه المقذوف قبل موته.
[(ومن قذف) إنسانا (ميتا ولو) كان المقذوف (غير محصن) والوارث له محصن: (حد) القاذف (بطلب وارث محصن خاصة) للميت فى الأصح؛ لأنه حق ثبت للوارث لما يلحقه فيه من العار. فاعتبر إحصانه؛ كما لو كان هو المقذوف؛ وذلك لأن حد القذف شرع للتشفي بسبب الطعن والفرية، وكما يلحق العار بقذفه كذلك يلحق وارث الميت العار بقذف مورثه؛ لأنه طعن في أصله الذي يستند إليه. فثبت له الحق؛ رفعا للعار عنه] (١) .
(ومن قذف نبيا) ولو غير نبينا، (أو أمه) يعنى: أو أم نبي من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين (كفر، وقتل حتى ولو تاب) المسلم؛ لعدم قبول توبته إلا فيما بينه وبين الله سبحانه وتعالى على الأصح.
(أو كان) القاذف في الصورتين (كافرا فأسلم) بعد القذف على الأصح.
أما كونه لا تقبل توبته؛ فإن القتل هنا حد للقذف، وحد القذف لا يسقط بالتوبة؛ كقذف غير الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، وقذف أمهاتهم.
ولأنه لو قبلت توبته لسقط حده الذي هو القتل. فيصير أخف حكما من قذف آحاد الناس؛ لأن حد غيرهم لا يسقط بالتوبة ويستوفى منه الحد مع توبته.
وأما كونه يقتل ولو قذف وهو كافر ثم أسلم؛ فلأن القتل هو حد قذف الأنبياء وأمهاتهم. فلا يسقط بالإسلام؛ كقذف غيرهم.