قال أحمد رحمه الله تعالى: كل شيء محدث أكرهه مثل: التطريب.
ويصح لحصول المقصود به، وفيه وجه: لا يعتد به؛ لما روى الدارقطني
عن ابن عباس قال:" كان للنبي صلى الله عليه وسلم مؤذن يطرب فقال عليه الصلاة والسلام: الأذان سهل سمح فان كان أذانك سهلا سمحا وإلا فلا تؤذن"(١) . لكن ذكر ابن الجوزي هذا الحديث في " الموضوعات ".
(و) يكره أيضاً الأذان حال كونه: (ملحونا).
قال في " الإنصاف ": الصحيح من المذهب أن حكم الأذان الملحون حكم
الأذان الملحن. جزم به في " الفروع " وغيره.
وقال في " الرعايه الكبرى ": وفي أجزأء الأذان الملحن. وقيل:
والملحون وجهان. انتهى.
والمراد بالملحون الذي يكره، ويعتد به: هو الذي لا يحيل لحنه المعنى؛
كما لو رفع أو نصب تاء الصلاة، وحاء الفلاح؛ كما سيأتي التنبيه عليه في المتن.
(و) يكره أيضاً الأذان (من ذي لثغة فاحشة).
قال في " الشرح الكبير ": فاما أن كان ألثغ لثغة فاحشة كره أذانه. انتهى. (وبطل) الأذان (ان أحيل المعنى) بلحنه أو بلثغة المؤذن. فمثال إحالة
المعنى في اللحن: لو مد همزة الله، أو باء اكبر (٢) ونحو ذلك. فان مد الهمزة يصيرها اسشفهامية، ومد باء أكبر يصير جمع كبر وهو الطبل.
(١) ١ أخرجه الدارقطني في " سننه " (١١) ١: ٢٣٩ كتاب الصلاة، باب ذكر الإقامة واختلاف الروايات فيها. وأخرجه ابن الجوزي في " كتاب الموضوعات " ٢: ٨٢ باب الأذان سمح، ثم نقل عن ابن حبان انه قال: ليس لهذا الحديب-أصل عن رسول الله صلي الله عليه وسلم، واسحاق يعني أحد رواة الحديث: لا يحل الاحتجاج به، ولا الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار (٢) ٢ في ج: أكبر.