٤ - (ثم) يليها (المتلاحمة) وهي: (الغائصة فيه) أي: في اللحم،
وهي مشتقة من اللحم، لغوصها فيه.
٥ - (ثم) يليها (السمحاق) وهي: (التي بينها وبين العظم قشرة) وهي
رقيقة تسمى السمحاق. سميت الجراحة الواصلة إليها بها (١) ، لأن هذه الجراحة
تأخذ في اللحم كله حتى يصل إلى هذه القشرة.
ووجوب الحكومة في هذه الخمس (٢) على الأصح.
وعنه: أنه يجب في الدامية بعير، وفي الباضعة: بعيران، وفي المتلاحمة:
ثلاثة، وفي السمحاق: أربعة أبعرة، لأن ذلك يروى عن زيد بن ثابت.
والصحيح الأول، لأنه قول أكثر الفقهاء: مالك والأوزاعي والشافعي
وأصحاب الرأي.
ولأنها جراحات لم يرد فيها توقيف في الشرع. فكان الواجب فيها حكومة؛ كجراحات بقية البدن. ويروى عن مكحول أنه قال: " قضى النبي صلى الله عليه وسلم في الموضحة بخمس من الإبل ولم يقض فيما دونها " (٣)
ولأنه لم يثبت فيها مقدر بتوقيف ولا له قياس يصح. فوجب الرجوع فيها
إلى الحكومة، كالحارصة.
ولما فرغ من الخمس التي لا مقدر فيها شرع في الخمس التي فيها مقدر
فقال:
(وخمس) يعني: من الشجاج (فيها مقدر):
١ - أولها: (الموضحة) وهي: (التي توضح العظم أي: تبرزه، ولو
بقدر إبرة) لمن ينظره. ذكره ابن القاسم والقاضي. والوضح البياض. يعني:
أبدت بياض العظم.
(١) ساقط من ب.
(٢) في ب: الخمسة.
(٣) أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى" ٨: ٨٢ كتاب الديات، باب المنقلة.