[فصل: في حضور الإمام القصاص]
(فصل. ويحرم استيفاء قود بلا حضرة سلطان أو نائبه) في الأصح؛ لأنه
أمر يفتقر إلى اجتهاد. ويحرم الحيف فيه (١) ولا يؤمن مع قصد المقتص التشفي بالقصاص.
(وله) أي: للإمام (تعزير مخالف) أي: من اقتص بغير حضور الإمام أو
نئبه؛ لافتياته بفعل ما منع من فعله، (ويقع) القصاص (الموقع)؛ لأن
المقتص استوفى حقه.
(وعليه) أي: على الإمام أو نائبه (تفقد آله استيفاء) أي: استيفاء القود؛
(ليمنع منه) أي: من القصاص (بـ) آلة (كآلة)؛ لحرمته بالآلة الكالة؛
لقول الله سبحانه وتعالى: {فَلَا يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ} [الاسراء: ٣٣].
والاستيفاء بالألة الكالة: إسراف في القتل؛ لأن فيه تعذيبا للمقتول وذلك
زيادة على القتل فيمنع منه.
(وينظر) السلطان أو نائبه (في الولي، فإن كان يقدر على استيفاء) لما
وجب له من القصاص (ويحسنه: مكنه منه)؛ لقول الله سبحانه وتعالي: {وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ} [الاسراء: ٣٣].
ولقوله صلى الله عليه وسلم: " من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين أن أحبوا قتلوا وإن أحبوا
أخذوا الديه " (٢) .
ولأنه حق للولي متميز. فكان له. استيفاؤه بنفسه إذا أمكنه؛ كسائر
الحقوق.
(١) في أ: منه.
(٢) سبق تخريجه ص (٢٦٤) رقم (٢).