للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قال في" الفروع ": ذكره الشيخ وغيره في الإجارة؛ لأن مقتضى الملك

جواز الانتفاع به فيما يمكن، وهذا ممكن كالذي خلق له، وجرت به عادة بعض الناس. ولهذا يجوز أكل الخيل، واستعمال اللؤلؤ في الأدوية، وأن لم يكن

المقصود منها ذلك.

وقوله صلى الله عليه وسلم: " بينما رجل يسوق بقرة أراد أن يركبها. قالت: إنى لم أخلق

لذلك إنما خلقت للحرث " (١) متفق عليه.

أي: أنه معظم النفع، ولا يلزم منه منع غيره.

وقال ابن حزم في الصيد: أختلفوا في ركوب البقر، فيلزم المانع منع (٢)

تحميل البقر، والحرث بالإبل والحمر، وإلا فلم يعمل بالظاهر ولا بالمعنى.

انتهى كلامه في" الفروع ".

ولو عطبت البهيمة فلم ينتفع بها فإن كانت مما لا يؤكل أجبر على الإنفاق عليها؛ كالعبد الزمن، وأن كانت مما يؤكل خير بين ذبحها والإنفاق عليها كما تقدم.

(وجيفتها) أن ماتت (له) أي: لمالكها؛ لأنها لاتخرج عن ملكه

بالموت، (ونقلها) أي: ونقل جيفتها (عليه) أي: على مالكها؛ لأنه لما

كان له نفعها كان عليه غرمها.

(ويحرم لعنها) أي: لعن البهيمة؛ لما روى أحمد ومسلم عن عمران

" أنه كان في سفر. فلعنت امرأة ناقة. فقال: خذوا ما عليها ودعوها مكانها

ملعونة. فكأنى أراها الأن تمشي في الناس ما تعرض لها أحد " (٣) .


(١) أخرجه البخاري في " صحيحه " (٣٤٦٣) ٣: ١٣٣٩ كتاب فضائل الصحابة، باب قول النيي صصص: " لو كتت متخذا خليلا ".
وأخرجه مسلم في " صحيحه " (٢٣٨٨) ٤: ٨٥٧ ١ كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي بكر الصديق.
(٢) في ج: منه.
(٣) أخرجه مسلم في " صحيحه " (٢٥٩٥) ٤: ٢٠٠٤ كتاب البر والصلة والاداب، باب النهي عن لعن الدواب وغيرها.

<<  <  ج: ص:  >  >>