بتركته لأقاربه من المسلمين دون الكفار، ويدفن في مقابو المسلمين، وانه لو أراد البقاء على الكفر وقال: انما صليت أو انما أذنت متلاعبا اومستهزءا لم يقبل منه؛ كما لو أتى بالشهادتين، ثم قال: انما قلت ذلك متلاعبا أو مستهزءا.
أما كون الكافر يحكم بإسلامه إذا صلى؛ فلما روى أبو داود من حديث
أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " نهيت عن قتل المصلين " (١) . فظاهره أن العصمة تثبت بالصلاة، وهي لا تكون بدون الإسلام.
ولما روى البخاري من حديث أنس موقوفا من قوله حين سأله ميمون بن سياه (٢) فقال: " من شهد أن لا إله إلا الله، واستقبل قبلتنا، وصلى صلاتنا،
وأكل ذبيحتنا، فهو المسلم، له ما للمسلم، وعليه ما على المسلم " (٣) .
والظاهر من قوله: " وصلى صلاتنا " انه لا يحكم بإسلامه حتى يصلي
ركعة، لما يأتي فيمن حلف لا يصلي صلاة: انه لا يحنث حتى يصلي ركعة. ولأن الصلاة على هذه الهيئة عبادة تختص بشرعنا. أشبهت الأذان.
وأما كونه يحكم بإسلامه بالأذان؛ لإتيانه بالشهادتين طائعا.
(ولا تصح صلاته) أي: صلاة الكافر (ظاهرا). فيؤمر بإعادتها؛ لفقد
شرطها وهو الإسلام حالة نيتها.
قال في " المغني ": أن علم انه كان قد أسلم ثم توضأ وصلى بنية صحيحة فصلاته صحيحة وإلا فعليه الإعادة. انتهى.
وقيل: بل تصح ظاهرا لكن لا تصح إمامته فيها. وقيل: بلى.
(ولا يعتد بأذانه) فلا يسقط به فرض الكفاية؛ لاشتراط النية فيه، وعدم صحتها من الكافر.
(ولا تجب) الصلاة (على صغير) لم يميز قولا واحدا، ولا تصح منه على الصحيح
(١) ١ أخرجه أبو داود في " سننه " (٤٩٢٨) ٤: ٢٨٢ كتاب الأدب، باب في الحكم في المختثين.
(٢) ٢ في الأصول: شاه. وما أثبت من " الصحيح ".
(٣) ٣ أخرجه البخاري في " صحيحه " (٣٨٥) ١: ٥٣ ١ أبواب القبلة، باب فضل استقبال القيله