حديث حسن. وهو أحسن شيء روي في هذا الباب.
ولابن ماجه منه: " لا طلاق فيما لا يملك " (١) .
وعن المسور بن مخرمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا طلاق قبل نكاح، ولا عتق
قبل ملك " (٢) . رواه ابن ماجه.
ولأنه لو نجز الطلاق في هذا الحال لم يقع فكذلك تعليقه " لأن كل من لا يقع
طلاقه بالمباشرة لم تنعقد له صفة الطلاق، كالصبي والمجنون، وعكسه الزوج.
ولأنه تعليق للطلاق قبل ملك النكاح فلم يقع.
(و) لهذا (إن قال) لامرأة: (إن قمت فأنت طالق، وهي) أي: المقول
لها ذلك (أجنبية فتزوّجها، ثم قامت) وهي زوجة: (لم يقع) عليه طلاق.
قال في " شرح المقنع ": بغير خلاف نعلمه. انتهى.
وذلك (كحلفه) بالطلاق: (لا فعلت كذا، فلم تبق له زوجة) يعني: بأن
بانت منه تلك الزوجة أو ماتت، (ثم تزوَّجَ أخرى وفعل) ما حلف لا يفعله فإنه لايقع.
(ويقع ما علق زوج) من طلاق (بوجود شرط) علق عليه، (لا قبله)،
لأن الطلاق إزالة ملك بني على التغليب والسراية (٣) . أشبه العتق.
(ولو قال) الزوج: (عجَّلتُه) أي: عجلت ما علقته لم يتعجل، لأن
الطلاق تعلق بالشرط فلم يكن له تغييره. فإن أراد تعجيل طلاق سوى الطلاق المعلق وقع، فإذا جاء الزمن الذي علق الطلاق به وهي زوجته وقع أيضاً.
(وإن قال) الزوج المعلق: (سبق لسانى بالشرط ولم أُرِدْه، وقع) الطلاق
(إذاً) أي: في الحال؛ لأنه أقر على نفسه بما هو أغلظ من غير تهمة، وهو يملك إيقاعه في الحال فلزمه.
(١) أخرجه ابن ماجه في " سننه " (٤٧ ٢٠) ١: ٦٦٠ كتاب الطلاق، باب لا طلاق قبل النكاح.
(٢) أخرجه ابن ماجه في " سننه " (٢٠٤٨) الموضع السابق.
(٣) في ب: أو السراية.