أعطاها ". واختار ذلك أبو بكر من أصحابنا وغيره. واحتجوا بما روي " أن جميلة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: والله! ما أعتب على ثابت في دين ولا خلق .. ولكن أكره الكفر في الإسلام. لا أطيقه بُغضاً. فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: أتردين عليه حديقته؟ قالت: نعم. فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يأخذ منها حديقته ولا يزداد " (١) . رواه ابن ماجه.
ولأنه بذلٌ في مقابلة فسخ. فلم يزد على قدره في ابتداء العقد، كالعوض
في الإقالة.
ولنا: قول الله سبحا نه وتعالى: (فلاجناح عليهما فيما افتدت به)] البقرة: ٢٢٩].
ولأنه قول من سمينا من الصحابة.
قالت الربيع بنت معوذ: " اختلعت من زوجي بما دون عقاصى رأسي.
فأجاز ذلك علي ".
وأما كونه يكره له ذلك؛ فلقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جميلة: " ولا يزداد ".
وروي عن عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم " أنه كره أن يأخذ من المختلعة أكثر مما
أعطاها " (٢) .. رواه أبو حفص بإسناده.
وهو صريح في الحكم، فيجمع بين الآية والخبر. فنقول الآية دالة على
الجواز والنهي عن الزيادة للكراهة.
(وهو) أي: والخلع (على محرَّم يعلمانه؛ كخمر وخنزير كبلا عوض)
فلا يستحق شيئا. وبهذا قال مالك وأبو حنيفة.
وقال الشافعي: له عليها مهر المثل؟ لأنه معاوضة بالبضع. فإذا كان
العوض محرما وجب مهر المثل، كالنكاح.
(١) أخرجه ابن ماجه في " سننه " (٢٠٥٦) ١: ٦٦٣ كتاب الطلاق، باب المختلعة تأخذ ما أعطاها. عن عكرمه عن ابن عباس.
(٢) أخرجه الدارقطني في " سننه " ٣: ٢٥٥ باب المهر.
وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ٧: ٣١٤ كتاب الخلع والطلاق، باب الوجه الذي تحل به الفدية.