للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ولأن القصد من النكاح الوصلة والاستمتاع دون الصداق فصح من غير ذكره.

ولا فرق في ذلك بين أن يقول: زوجتك بغير مهر أو يزيد لا في الحال ولا

في الثانى (١) ؛ لأن معناهما واحد.

(و) الضرب الثانى: (تفويض مهر) وهو: أن يجعلا الصداق إلى رأي أحد الزوجين أو رأي أجنبي؛ (كـ) أن يقول: زوجتك بنتي أو أختي أو نحوهما (على ما شاءت) الزوجة، (أو شاء) الزوج، (أو شاء أجنبي)، أي: فلان وهو أجنبي من الزوجين، (ونحوه) أي: نحو هذا اللفظ؛ كزوجتك على حكمك، أو حكمها، أو حكمي، (فالعقد صحيح) في جميع هذه الصور.

(ويجب به) أي: بالعقد في المسألتين (مهر المثل)؛ لأنها لم تأذن في تزويجها إلا على صداق، لكنه مجهول. فسقط لجهالته، ووجب مهر المثل.

(ولها مع ذلك) أي: مع التفويض (ومع فساد تسمية)؛ كما لو تزوجها على خمر أو خنزير أو كلب (طلب فرضه) قبل الدخول وبعده فإن امتنع أجبرعليه؛ لأن النكاح لا يخلو من المهر. فوجب لها المطالبة ببيان قدره. وبهذا قال الشافعي.

قال في " شرح المقنع ": ولا نعلم فيه مخالفاً.

(ويصح إبراؤها منه) أي: إبراء الزوجة من مهر المثل (قبل فرضه) أي:

قبل أن يفرضه الحاكم على الأصح.

وعنه: لا؛ لجهالته.

ووجه الصحة: انعقاد سبب وجوبه وهو عقد النكاح؛ كالعفو عن القصاص

بعد الجرح وقبل الزهوق.

(فإن تراضيا ولو على) شيء (قليل: صح) يعني: أنه إن اتفق الزوجان على فرضه جاز ما رضياه، قليلاً كان أو كثيراً، وسواء كانا عالمين بمهر المثل أو جاهلين به؛ لأنه إذا فرض لها كثيراً فقد بذل لها من ماله فوق ما يلزمه، وإن


(١) في ب: المال.

<<  <  ج: ص:  >  >>