(أو كان) أي: ولو كان (بالفاسخ عيب مثله) أي: مثل العيب الذي فسخ
به في الأصح؛ لوجود سببه؛ كما لو غر عبد بأمة.
ولأن الإنسان قد يأنف من عيب غيره ولا يأنف من عيب نفسه.
(أو) كان بالفاسخ عيب (مغاير له) أي: بالعيب (١) الذي فسخ به؛ كالأبرص يجد المرأة مجذومة أو نحو ذلك. فإنه يثبت لكل منهما الخيار على الآخر في الأصح؛ لوجود سببه.
قال في " شرح المقنع ": إلا أن يجد المجبوب المراة رتقاء فلا ينبغي أن يثبت لهما خيار؛ لأن عيبه ليس هو المانع لصاحبه من الاستمتاع، وإنما امتنع لعيب نفسه. انتهى.
(لا بغير ما ذكر) يعني: أنه لا يثبت الخيار لأحد الزوجين على الآخر بغير
ما ذكر من العيوب؛ (كعور، وعرج، وقطع يد ورجل، وعمى، وخرس، وطرش) وقرع لا ريح له، (وكون أحدهما عقيماً أو نضواً) أي: نحيف جدا، (ونحوه)؛ كالسمين جدا والكسيح؛ لأن ذلك كله لا يمنع الاستمتاع ولا يخشى تعديه.
قال في " شرح المقنع ": ولا نعلم في هذا خلافا بين أهل العلم، إلا أن الحسن قال: إذا وجد الآخر عقيما يخير.
وأحب أحمد أن يبين أمره، قال: عسى امرأته تريد الولد.
وهذا في ابتداء النكاح فأما الفسخ فلا يثبت به، ولو ثبت لذلك لثبت في الآيسة؛ لأن ذلك لا يعلم، فإن رجالاً لا يولد لأحدهم وهو شاب ثم يولد له وهو شيخ، ولا يتحقق ذلك منهما.
وأما سائر العيوب فلا يثبت بها فسخ عندهم. والله اعلم.