للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وما روى الأثرم بإسناده عن صفية قالت: " أعتقني رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل

عتقي صداقي ".

وبإسناده عن علي أنه كان يقول: " إذا أعتق الرجل أم ولده فجعل عتقها صداقها فلا بأس بذلك ".

ولأن العتق يجب تقديمه على النكاح ليصح وقد شرطه صداقاً. فيتوقف صحة العتق على صحة النكاح؛ ليكون العتق صداقاً فيه، وقد ثبت العتق فيصح النكاح.

ومحل صحة ذلك: (إن كان) الكلام (متصلاً). فلو قال: أعتقتك وسكت سكوتاً يمكنه الكلام فيه، أو تكلم بكلام أجنبي ئم قال: وجعل عتقك صداقك لم يصح النكاح؛ لأنها صارت بالعتق حرة فيحتاج أن يتزوجها برضاها بصداق جديد.

ومحل صحة ذلك أيضاً: إن كان ذلك (بحضرة شاهدين) على الأصح.

نص على ذلك في رواية الجماعة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: " لا نكاح إلا بولي وشاهدين " (١) . ذكره أحمد في راوية ابنه عبد الله.

(ويصح جعل صداق مَن بعضها حر عتق البعض الآخر) بشرطه.

قال في " الإنصاف ": وأما المعتق بعضها فصرح القاضي في " المجرد "

بأنها كالقن في ذلك. وتبعه ابن عقيل والحلوانى. انتهى.

ومعنى ذلك: أن عتق البعض يصح أن يكون صداقاً.

(ومن طُلِّقت) ممن جعل عتقها صداقها (قبل الدخول: رجع عليها)

سيدها (بنصف قيمة ما أعتق) منها. نقله الجماعة. فتجبر على الإعطاء إن كانت مليئة بذلك، (وتجبر على الاستِسْعاء غير مليئة) بذلك، أو بما فضل عليها إن كانت غير مليئة بكله على الأصح؛ لأن الطلاق قبل الدخول يوجب الرجوع في نصف ما فرض لها وقد فرض لها نفسها، ولا سبيل إلى الرجوع في


(١) سبق تخريجه ص ٥٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>