(و) يمنع الرجوع أيضاً في الشيء الموهوب (رهنه) اللازم؛ لأن في الرجوع إبطالاً لحق المرتهن وعليه ضرر في ذلك وهو ممنوع شرعاً.
(إلا أن ينفك) الرهن بوفاء أو غيره. فيملك الرجوع إذا؛ لأن ملك الابن
لم يزل، وإنما طرأ معنى قطع التصرف مع بقاء الملك فمنع الرجوع، فإذا زال زال المنع.
(و) يمنع الرجوع أيضاً (هبة الولد) ذلك الشئ الموهوب له من قبل أبيه
(لولده)؛ لأن في رجوع الواهب الأول إذاً إبطالاً لملك غير ابنه.
وهو لا يملك ذلك (إلا أن يرجع هو) أى: الواهب الثانى في هبته لابنه.
فإن الواهب الأول يملك الرجوع حينئذ؛ لأنه فسخ هبته برجوعه. فعاد إليه الملك بالسبب الأول.
وفيه وجه: لا يملك الرجوع؛ كما لو عاد (١) بسبب غير رجوعه.
(و) مما يمنع الرجوع أيضاً (بيعه) أى: بيع الابن للشيء الموهوب. فال بعضهم: قولاً واحداً.
وكذا كل ما ينقل الملك في الرقبة؛ كالهبة والوقف. أنه يمنع التصرف فيها؛ كالاستيلاد. ولو لم يهبها له لذلك.
(إلا أن يرجع) المبيع (إليه) أى: إلى الولد البائيع لذلك (بفسخ أنه فلس مشتر) فإن الأب الواهب يملك الرجوع فيه إذا؛ لأنه عاد إلى الابن بالسبب المانع من الرجوع. أشبه الفسخ بالخيار.
وقيل: لا يملك الرجوع؛ كما لو رجع إليه بسبب اخر؛ مثل: أن اشتراه أو اتهبه من مششريه. وإنما لم يملك الرجوع في مثل ذلك؛ لأن الموهوب عاد إلى الولد بملك جديد لم يستفده (٢) من قبل أبيه. فلم يملك إزالته؛ كما لو لم يكن موهوباً.
و (لا) يمنع الأب الرجوع في رقيق وهبه لابنه (أن دبره) الابن (أنه
(١) في أ: عاده.
(٢) في أ: يستفيده.