قال في " المغني ": ومن ترك دابة بمهلكة فاًخذها إنسان فاً طعمها وسقاها
وخلصها ملكها. وبه قال الليث والحسن بن صالح وإسحاق، إلا أن يكون تركها ليرجع إليها أو ضلت عنه.
وقال مالك: هي لمالكها الأول ويغرم ما أنفق عليها.
وقال الشافعي وابن المنذر: هي لمالكها. والاخر متبوع بالنفقة لا يرجع بشيء؛ لأنه ملك غيره. فلم يملك بغير عوض من غيررضاه؛ كما لو كانت في غير مهلكة. ولا يملك الرجوع؛ لأنه أنفق على مال غيره بغير إذنه. فلم يرجع بشيء؛ كما لو بنى داره.
ولنا: ما روى الشعبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من وجد دابة قد عجز عنهاأهلها فسيبوها فأخذها فاً حياها فهي له ".
قال عبيد الله ين حميد بن عبد الرحمن فقلت: - يعني: للشعبي- من حدثك بهذا؛ قال: غير وأحد من اصمحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم " (١) ورواه ابو داود بإسناده.
وفي لفظ عن الشعبي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من ترك دابة بمهلكة
فأحياها رجل فهي لمن أحياها ".
وروى الأول الدارقطني أيضاً.
ولأن في الحكم بملكها إحياءها وأنقاذها من الهلاك وحفظاً للمال عن الضياع ومحافظة على حرمة الحيوان. وفي القول باً نها لا تملك تضييع لذلك كله من غير مصلحة تحصل.
ولأنه نبذ (٢) رغبة عنه وعجز عن أخذه. فملكه أخذه؛ كالساقط من السنبل وسائر ما ينبذه الناس رغبة عنه. انتهى.
(١) وأخرجه الدارقطني في " سننه " (٥٩ ٢) ٣: ٦٨ كتاب البيوع (٢) في أ: بذل.