للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وما لم ينص عليه مما ذكر في معنى المنصوص عليه.

وأما كونه لا يضمن كسر آنية الذهب والفضة، فلأن اتخاذها على هذه الصورة

محرم. فإذا كسرها فقد اتلف الصفة المحرمة وإذا فلا يضمنها، كآلة اللهو.

وعنه: بلى بناء على جواز اتخاذها للزينة ونحوها، والحلي المحرم في

معنى ذلك.

وأما كونه لا يضمن مخزن الخمر إذا حرقه، فلأنه من أماكن المعاصى

وإتلافها جائز، لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم" حرق مسجد الضرار وأمر بهدمه " (١) . قاله في " الهدي ".

وقد نص الأمام على عدم ضمانه في رواية ابن منصور، واختاره ابن بطة

وغيره. وقدمه في " الفروع ".

ونقل حنبل: يضمنه.

ونص على عدم ضمان الكتاب الذي فيه أحاديث رديئة في رواية المروذي،

فجعله كالة لهو. وظاهره ولو كان معها غيرها، ويؤيد ذلك ما قال في " الفنون " وهو: انه يجوز إعدام الأية من كتب المبتدعة لأجل ما هي فيه وإهانة لما وضعت

له، ولو أمكن تمييزها.

وأما كون المتلف لآنية الخمر لا يضمنها ولو قدر على إراقة الخمر بدون

إتلافها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي طلحة حين قال له: " إنى اشتريت خمرا لأيتام في حجري: أهرق الخمر واكسر الدنان " (٢) . رواه الترمذي والدارقطني.

وعن ابن عمر قال: " أمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن آتيه بمدية- وهي الشفرة- فأتيته


(١) ذكره السيوطي في " الدر المنثور " من حديب أبي رهم كلثوم بن الحصن الغفاري. وعزاه إلى ابن إسحاق وابن مردويه.
(٢) أخرجه أبو داود في " سننه " (٣٦٧٥) ٣: ٣٢٦ كتاب الأشربة، ياب ما جاء في الخمر تخلل. وأخرجه الترمذي في " جامعه " (١٢٩٣) ٣: ٥٨٨ كتاب البيوع، باب ما جاء في بيع الخمر والنهي
عن ذلك.
وأخرجه الدارقطني في " سننه " ٤: ٢٦٥ كتاب الأشربة، باب اتخاذ الخل من الخمر.

<<  <  ج: ص:  >  >>