للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فإن قيل: هلا ملك رب الأرض قلع غراس المستأجر أو بنائه وإن لم يشرط عليه القلع عند انتهاء المدة من غير ضمان النقص؛ لأن تقدير المدة في الإجارة يقتضي التفريغ عند انقضائها؛ كما لو استأجرها للزرع؟.

فالجواب: أن قول النبي صلى الله عليه وسلم: " ليس لعرق ظالم حق " (١) ، مفهومه: أن

ما ليس بظالم له حق، وهذا ليس بظالم.

ولأن رب الأرض أذن له في اشتغالها بما ينقص بتفريغ الأرض. فلا يجبر على ذلك من غير ضمان نقصه؛ كما لو استعار أرضا للغرس مدة فرجع المعير قبل انقضائها. ويخالف الزرع فإنه لا يقتضي التأبيد.

فإن قيل: فإن كان إطلاق العقد يقتضي التأبيد فشرط القلع ينافي مقتضى العقد فينبغي أن يفسده.

فالجواب: أنه إنما اقتضى التأبيد من حيث: إن العادة في الغراس والبناء التبقية. فإذا أطلقه حمل على العادة، وإذا شرط خلافه جاز " كما إذا باع بغير نقد البلد أو شرط في الإجارة شرطا يخالف العادة.

وإن باع المستأجر غراسه أو بناءه لمالك الأرض أو غيره قبل قلعه: جاز؛ كشقص مشفوع. فإن للشفيع تملكه وشراءه. ويجوز بيعه لغيره.

والإجارة الفاسدة فيما تقدم كالصحيحة.

وكون الغارس أو البانى فيها لا يجبر على القلع إلا مع ضمان النقص؛ لاستناده

إلى الإذن. ذكره القاضي وابن عقيل، واقتصر عليه ابن رجب في " قواعده ".

ولو كان المستأجر شريكا للمؤجر في الأرض شركة شائعة وبنى أو غرس ثم انقضت المدة فقال ابن نصر الله: للمؤجر أخذ حصة نصيبه من الأرض من البناء أو الغراس بقيمته، وليس له إلزامه بالقلع " لاستلزامه قلع ما لا يجوز قلعه؛


(١) أخرجه أبو داود في " سننه " (٣٠٧٣) ٣: ١٧٨ كتاب الخراج، باب في إحياء الموات.
وأخرجه الترمذي في " جامعه " (١٣٧٨) ٣: ٤٩٢ كتاب الأحكام، باب ما ذكر في إحياء الأرض الموات.

<<  <  ج: ص:  >  >>