للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ولأن بالناس حاجة إليها ولا يجد كل أحد متبرعاً بها. فجاز الاستئجار عليها، كالرضاع. وفيه وجه.

(وكره لحر أكل أجرته ومأخوذ بلا شرط عليه) أي: على الاحتجام، (ويطعمه) الحجام (رقيقاً وبهائم) له، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " كسب الحجام خبيث " (١) . متفق عليه.

وقال: " أطعمه ناضحك ورقيقك " (٢) .

فإن قيل: تسميته خبيثاً يدل على التحريم، وقوله: " أطعمه رقيقك " يدل

على الإباحة. فإن الرقيق آدمي يحرم عليه أكل ما يحرم على الحر، فكيف الجواب عن ذلك؟

قيل: تسمية كسبه خبيثاً لا يلزم منه التحريم؛ " لأنه صلى الله عليه وسلم سمى الثوم والبصل خبيثين " (٣) مع إباحتهما.

وإنما كره النبي صلى الله عليه وسلم ذلك للحر تنزيهاً له لدناءة هذه الصناعة. وإعطاؤه صلى الله عليه وسلم الأجر للحجام دليل على إباحته. إذ لا يعطيه شيئاً حراماً وهو يُعلم الناس وينهاهم عن المحرمات. فيتعين حمل نهيه عنها على الكراهة. وعلى هذا يحمل كلام من روي عنه النهي عن تعلم الحجامة، وأكل أجرها، وإجارة نفسه لها من الأئمة


(١) أخرجه مسلم في " صحيحه " (١٥٦٨) ٣: ١١٩٩ كتاب المساقاة، باب تحريم ثمن الكلب ... عن رافع بن خديج. ولم أره بهذا اللفظ عند البخاري. وقدى أخرج البخاري (٢١٢٣) ٢٧٨٠ كتاب الييوع، باب ثمن الكلب. معناه عن عون بن أبي جحيفة قال: " رأيت أبي اشترى حجاماً فأمر بمحاجمه فكسرت، فسألته عن ذلك قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الدم وثمن الكلب، وكسب الأمة، ولعن الواشمة والمستوشمة وآكل الربا وموكله، ولعن المصور ".
(٢) أخرجه أبو داود في " سننه " (٣٤٢٢) ٣: ٢٦٦ كتاب الاجارة، باب في كسب الحجام.
وأخرجه الترمذي في " جامعه" (١٢٧٧) ٣: ٤٩٢ كتاب البيوع، باب ما جاء في كسب الحجام.
(٣) عن أبى سعيد قال: "لم نعدُ أن فتحت خيبر. فوقعنا أصحاب رسول صلى الله عليه وسلم الله في تلك البقله الثوم والناس جياع فأكلنا منها أكلا شديداً. ثم رحنا إلى المسجد فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم الريح. فقال: من أكل من هذه الشجرة الخبيثة شيئاً فلا يقربنا في المسجد ". أخرجه مسلم في " صحيحه" (٥٦٥) ١: ٣٩٥ كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب نهي من أكل ثوماً أو بصلاً أو كراثاً أو نحوهما.

<<  <  ج: ص:  >  >>