للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وإن كان الأقل الدين فالزائد لم يكن واجبا على المضمون فإذا أداه ضامن

كان متبرعا به.

(وكذا) أي: وكضامن في هذه الأحكام (كفيل، وكل مؤد عن غيره دينا

واجبا. لا زكاة ونحوها) مما يفتقر إلى نية ككفارة " لعدم إجزائه " لعدم النية فيه.

(لكن: يرجع ضامن الضامن عليه) أي: على مضمونه. (وهو) أي:

مضمونه الذي هو ضامن الأصل يرجع (على الأصيل).

وعنه: يرجع من أذن له في الضمان على من أذن له.

وإن احال رب الدين إنسانا به على الضامن: فقال ابن نصر الله: يتوجه أن

يقال من جهة البحث: أن الضامن له أن يطالب المضمون عنه بمجرد أن يحال

عليه، لأن الحوالة عليه كالاستيفاء منه.

ولو مات الضامن قبل أن يؤدي إلى المحتال عليه ولم يخلف تركة فإن طالب

المحتال الورثة فلهم أن يطالبوا الأصيل ويؤدوا إلى المحتال ما يأخذونه منه،

لأنهم خلفاء الميت، ولهم أن يدفعوا الطلب عن أنفسهم، لعدم لزوم الدين

لهم. وحينئذ يرفع المحتال الأمر إلى الحاكم، ليأخذ الدين من الأصيل ويدفعه

إلى المحتال. ولا يقال يسقط المحتال لعدم التركة، لأن الضامن له تركة بالنسبة

إلى هذا الدين وهو ما يستحقه في ذمة الأصيل.

قال: وقد نقل لي ان شيخ الاسلام البلقينى أفتى بذلك. وهو متجه. قال:

ومثل هذا يتوجه ايضا في ما إذا أدى ضامن الضامن فمات الضامن قبل أدائه إلى ضامنه ولم يترك شيئا.

وأما إذا أبرأ المحتال الضامن بعد أن احيل عليه فإنه يبرأ بلا ريب.

لكن هل يكون له مطالبة الأصيل؟ يحتمل أن لا يملك ذلك، لعدم غرامته

عنه. فإن الإبراء إسقاط لا تمليك.

ويحتمل أن له مطالبته على قول من يقول: الإبراء تمليك. إذ كأنه استوفاه

منه ثم ملكه إياه.

<<  <  ج: ص:  >  >>