بالمجلس، (وله) أي: للقابض الدينار (مصارفته) أي: معطيه (بعد) أي: بعد تفرقهما (بالباقي) أي: بالنصف الباقي؛ لأنه عنده أمانة؛ كما لو كان لإنسان عند آخر دينار وديعة فصارفه به وهو معلوم بقاؤه أو مظنون فإنه يصح. وفي صحته مع الشك [في بقائه](١) وجهان.
(ولو اقترض) دافع الدراهم (الخمسة) التي دفها لصاحب الدينار، (وصارفه بها عن) النصف (الباقي) من الدينار، (أو) صارف (ديناراً بعشرة) دراهم صفقة واحدة (فأعطاه خمسة) من العشرة، (ثم اقترضها) أي: الخمسة التي دفعها (ودفعها) ثانياً (عن) النصف (الباقي) من الدينار: (صح) ذلك (بلا حيلة. وهي: التوسل إلى محرم بما ظاهره الإباحة.
والحيَلُ كلها غير جائزة في شيء من الدين).
ومن الدليل على تحريمها قوله صلى الله عليه وسلم:" من أدخل فرساً بين فرسين وقد أمن
أن يسبق فهو قمار. ومن أدخل فرساً بين فرسين وهو لا يأمن أن يسبق فليس بقمار " (٢) . رواه أبو داود وغيره.
فجعله قماراً مع إدخاله الفرس الثالث؛ لكونه لا يمنع معنى القمار. وهو
كون كل واحد من المتسابقين لا ينفك عن كونه آخذاً أو مأخوذاً منه، وإنما دخل صورة تحيّلاً على إباحه المحرم. وسائر الحيل مثل ذلك.
ولأن الله تبارك وتعالى إنما حرم المحرمات لمفسدتها والضرر الحاصل
منها، ولا يزول ذلك مع بقاء معناها.
(ومن عليه دينار) ديناً (فقضاه) حال كونه (دراهم متفرقة، كل نقدةٍ) منها (بحسابها) أي: بما يقابلها (منه) أي: من الدينار: (صح). نص عليه.
(١) ساقط من باب. (٢) أخرجه أبو داود في "سننه" (٢٥٧٩) ٣: ٣٠ أول كتاب الجهاد، باب في المحلل. وأخرجه ابن ماجه في"سننه" (٢٨٧٦) ٢: ٩٦٠ كتاب الجهاد، باب السبق والرهان.