للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ونص أحمد على مثله في خيار المعتقة تحت عبد. قاله في القاعدة التاسعة والخمسين.

(وهو) أي: الأرش: (قسط ما بين قيمته صحيحا ومعيبا من ثمنه) نص عليه.

فعلى هذا يُقوّم المبيع صحيحاً ثم معيباً. فيؤخذ قسط ما بينهما من الثمن، كما

إذا قوم صحيحا بعشرة ومعيبا بثمانية والثمن خمسة عشر مثلا فالنقص خمس القيمة. فيرجع بخمس الثمن وهو ثلاثة، لأن المبيع مضمون على المشتري بثمنه. ففوات جزء منه يسقط (١) عنه ضمان ما قابله من الثمن؛ لأنا لو ضمناه نقص القيمة لأفضى إلى اجتماع الثمن والمثمن للمشتري في صورة ما إذا اشترى شيئا بعشرة وقيمته عشرون فوجد به عيبا ينقصه النصف فأخذها. وهذا لا سبيل إليه.

ومحل ذلك: (ما لم يفض) أخذ الأرش (إلى ربا). وصورة ذلك: (كشراء حلي فضة بزنته دراهم، أو) شراء (قفيز مما يجري فيه ربا)، كبر وشعير (بمثله، ويجده) أي: الحلي أو القفيز (معيبا. ف) إن المشتري في هذه الصورة ليس له إلا أن (يرد أو يمسك مجانا) أي: من غير أرش " لأن أخذ الأرش يؤدي إلى ربا الفضل.

(وإن تعيب) أي: الحلي أو القفيز المعيب (أيضا) أي: بعيب آخر (عنده) أي: عند المشتري: (فسخه) أي: العقد (حاكم)، لتعذر فسخ كل من البائع والمشتري، لأن الفسخ من أحدهما إنما هو لاستدراك ظلامته؛ لكون الحق له. وأما هنا فإن فَسَخَ البائع فالحق عليه؛ لكونه باع معيبا، وإن فسخ المشتري فالحق عليه؛ لكون المبيع تعيب عنده. فكل واحد منهما إذا فسخ يفر مما عليه، والعيب الموجود قبل الشراء وبعد الشراء لا يهمل، وقد تعذر الفسخ من المتبايعين بلا رضاهما فما لنا طريق إلى التوصل إلى الحق إلا بفسخ الحاكم. كذا علله المنقح في " حواشيه على التنقيح ".

(ورد بائع الثمن) المقبوض، (وطالب) مشتريا (بقيمة المبيع) معيباً بالعيب الأول.

<<  <  ج: ص:  >  >>