ولأن الطواف تحية المسجد الحرام. فاستحب البداءة به؛ كما استحب لداخل غيره من المساجد البداءة بتحية المسجد بصلاة ركعتين.
(ويضْطَبع) استحباباً (غير حامل معذور) يحمله بردائه (١)(في كل أسبوعه) نص عليه.
وصفة الاضطباع: أن يجعل وسط ردائه تحت عاتقه الأيمن، وطرفيه على عاتقه الأيسر. مأخوذ من الضبع وهو عضد الإنسان. افتعال منه، وكان أصله اضتبع بالتاء فقلبوا التاء طاء؛ لأن التاء متى وقعت بعد ضاد أوطاء ساكنة قلبت طاء.
والأصل في استحباب الاضطباع في طواف العمرة للمتمتع، وفي (٢) طواف القدوم للمفرد والقارن ما روى أبو داود وابن ماجه عن يعلى بن أمية " أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف مضطبعاً "(٣) .
ورويا عن ابن عباس:" أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه اعتمروا من الجعرانة. فرملوا بالبيت، وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم ثم قذفوها على عواتقهم اليسرى "(٤) . فإذا فرغ من الطواف ازال الاضطباع.
(ويبتدؤه) أي: يبتدئ الطواف (من الحجر الأسود)؛ " لأنه صلى الله عليه وسلم كان يبتدئ به "(٥) .
(فيحاذيه) أي: يحاذي الطائف الحجر (أو بعضه) أي: بعض الحجر
(١) في ب: بحمل ردائه. (٢) في أ: في. (٣) أخرجه أبو داود في " سننه " (٨٨٣ ١) ٢: ١٧٧ كتاب المناسك، باب الاضطباع في الطواف. وأخرجه الترمذي في " جامعه " (٨٥٩) ٣: ٢١٤ كتاب الحج، باب ما جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف مضطبعاً. وأخرجه ابن ماجه في " سننه " (٢٩٥٤) ٢: ٩٨٤ كتاب المناسك، باب الاضطباع. (٤) أخرجه أبو داود في " سننه " (١٨٨٤) ٢: ١٧٧ كتاب المناسك، باب الاضطباع في الطواف. (٥) عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم مكة أتى الحجر فاستلمه. . . ". أخرجه مسلم في " صحيحه " (١٢١٨) ٢: ٨٩٣ كتاب الحج، باب ما جاء أن عرفة كلها موقف.