ودليله: ما روى ابن عمر قال: " سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الماء يكون بالفلاة وما ينوبه من الدواب والسباع. فقال: إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شيء "(١) .
وفي رواية " لم يحمل الخبث "(٢) . رواه الخمسة والحاكم، وقال: على شرط الشيخين. ولفظه لأحمد.
وسئل ابن معين عنه فقال: إسناده جيد، وصححه الطحاوي.
قال الخطابي: ويكفي شاهد على صحته أن نجوم أهل الحديث صححوه.
و" لأنه عليه السلام أمر بإراقة الاناء الذي ولغ فيه الكلب "(٣) ، ولم يعتبر التغيير، والظاهر عدمه. وتحديد الشارع الماء بالقلتين يدل على تنجيس ما دونهما، وإلا لم يكن التحديد مفيداً.
والرواية الثانية: أن الماء لا ينجس إلا بالتغير؛ لما روى أبو سعيد قال:" قيل: يا رسول الله لِلَّهِ أنتوضأ من بئر بضاعة؛ - وهي بئر تلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن- قال: أن الماء طهور لا ينجسه شيء "(٤) . رواه الإمام أحمد وصححه، والترمذي وحسنه، وأبو داود.
لكن الظاهر أن ماءها كان يزيد على القلتين. وقد روي: أن قطر رأسها ستة.
(١) أخرجه ابن ماجه في " سننه " (٥١٧) ١: ١٧٢ كتاب الطهارة، باب مقدار الماء الذي لا ينجس. وأخرجه أحمد في " مسنده " (٤٨٠٣) ٢: ٤٨. (٢) أخرجه أبو داود في " سننه " (٦٣) ١: ١٧ كتاب الطهارة، باب ما ينجس الماء. وأخرجه الترمذي في " جامعه " (٦٧) ١: ٩٧ أبواب الطهارة، باب منه آخر. وأخرجه النسائي في " سننه " (٣٢٨) ١: ١٧٥ كتاب المياه، باب التوقيت في الماء. وأخرجه الحاكم في " المستدرك " ١: ١٣٤. (٣) أخرجه مسلم في " صحيحه " (٢٧٩) ١: ٢٣٤ كتاب الطهارة، باب حكم ولوغ الكلب. (٤) أخرجه أبو داود في " سننه " (٦٦) ١: ١٧ كتاب الطهارة، باب ما جاء في بئر بضاعة. وأخرجه الترمذي في " جامعه " (٦٦) ١: ٩٥ أبواب الطهارة، باب ما جاء أن الماء لا ينجسه شيء. وأخرجه أحمد في " مسنده " (١١٢٧٥) ٣: ٣١.