(فصل) الشرط (الخامس) الذي هو شرط لوجوب الحج والعمرة دون الإجزاء: (الاستطاعة)، لقوله سبحانه وتعالى:{وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً}[ال عمران: ٩٧].
(ولا تبطل) الاستطاعة (بجنون) فيحج عنه.
(وهي) أي: الاستطاعة: (ملك زاد يحتاجه) فى سفره، (و) ملك (وعائه)، لأنه لابد منه.
(ولا يلزمه حمله) أي: حمل الزاد (إن وُجد بالمنازل) أي: منازل طريق الحاج (١) .
(وملك راحلة) لركوبه (بآلة) لها (٢)(يصلحان) أي: الراحلة وآلتها (لمثله). نص أحمد على أنه يشترط لوجوب الحج والعمرة ملك الزاد والراحلة، وفاقاً لأبي حنيفة والشافعي وأكثر العلماء.
قال أحمد: حدثنا هشيم عن يونس عن الحسن قال: " لما نزلت هذه الآية: {وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً}[ال عمران: ٩٧]، قال رجل: يا رسول الله! ما السبيل؟ قال: الزاد والراحلة "(٣) .
فإن قيل: هو مرسل، أجيب: بأنه قد وافق مالك على أن المراسيل حجة. وروى الدارقطني بإسناده عن أنس " عن النبي - صلى الله عليه وسلم -في قوله عز وجل:{وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً}[ال عمران: ٩٧] قال: قيل: يا رسول الله! ما السبيل؟ قال:
(١) في ب: الحج. (٢) في أ: بها. (٣) أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " ٤: ٣٢٧ كتاب الحج، باب بيان السبيل. . . وأخرجه الدارقطنى في " سننه " (١٣) ٢: ٢١٨ كتاب الحج.