للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فأمضاه، وبخل منها بما شاء فأمسكه " (١) .

فوجه الحجة منه قوله: " إني إذاً صائم " فإن "إذا" تقتضي إنشاء الصوم من ذلك الوقت. ويدل عليه أمره بصوم يوم عاشوراء في أثنائه.

ولأن اعتبار نية التبييب لنفل الصوم تقلله وتفوت كثيراً منه؛ لأن الإنسان قد يبدو له الصوم بالنهار لنشاط يبين له فيه ولا يبين له في الليل أو لغيرت لك. فوجب أن يسامح فيه بذلك، كما سومح في نفل الصلاة بترك القيام والتوجه في السفر. وفارق اعتبار النية في أول نفل الصلاة كفرضها؛ لأن ذلك لا يفضي إلى تقليلها. ولأن جعله من حين النية سائغ ممكن ولا كذلك في الفرض؛ لوجوبه في جميع اليوم.

واحتج من منع صحة النفل بنية بعد الزوال بأن أكثر النهار خلا عن النية. فوجب جعل الأقل تبعاً للأكثر؛ لأن الكثرة لها تأثير في الأصول. بدليل السوم في الحول، وسقي الزرع بالكلفة، وغير ذلك.

ويدل للمذهب بصحه النفل بنية بعد الزوال: أن ذلك قول معاذ وابن مسعود وحذيفة، وأنه لم ينقل عن أحد من الصحابة ما يخالف ذلك صريحاً.

ولأن النية وجدت في جزء من النهار. فأشبه وجودها قبل الزوال بلحظة.

وبه يبطل التعليل بالأكثر؛ لأن الأكثر قد خلا عن النية في الأصل. فإن ما بين طلوع الفجر والزوال يزيد على ما] بين الزوال والغروب بما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس.

ولأن قوله في الحديث [ (٢) . " يدع طعامه وشرابه من أجلي " (٣) : معناه: فيمن نوى من آخر النهار أظهر وأبلغ؛ لأن داعية الفطر أشد قوة (٤) في حقه. فكان بالرخصة أولى.


(١) أخرجه النسائي في (سننه " (٣٣٢٣) ٤: ١٩٤ الموضع السابق. ()
(٢) ساقط من أ. ()
(٣) سبق تخريجه ص (٣٨٦) رقم (٣) ()
(٤) في ب: قوى. ()

<<  <  ج: ص:  >  >>