وفي " الصحيحين ": " لما فاضت عيناه، لما رفع إليه ابن بنته ونفسه تَقَعْقَعُ كأنها في شَنَّة، أي: لها صوت وحشرحة؛ كصوت ماء ألقي في قربة بالية. قال له سعد: ما هذا يا رسول الله؛ قال: هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده. وإنما يرحم الله من عباده الرحماء "(١) . انتهى.
(وجعلُ علامة عليه) يعني: أنه لا يكره جعل علامة على المصاب من ثوب، أو ريشة على رأسه، أو غيرهما (ليُعرفَ) بالعلامة (فيُعزَّى)" لتتيسر التعزية المسن ونة بذلك على كل أحد.
(وهجرُه) يعني: أنه لا يكره هجر المصاب للزينة، وحسن الثياب ثلاثة أيام).
قال صاحب " المحرر ": ولا بأس بهجر المصاب للزينة وحسن الثياب ثلاثة أيام، وجزم بذلك أيضاً ابن تميم وابن حمدان.
وسئل أحمد يوم مات بشر عن مسألة. فقال: ليس هذا يوم جواب، هذا يوم حزن.
(وحُرِم ندبٌ) وهو: تعداد محاسن الميت بلفظ النداء بالواو بزيادة الألف والهاء في آخره، كقولهم: واسيداه، واجبلاه، وانقطاع ظهراه.
(و) حرم أيضاً (نياحة). نص عليهما.
والنياحه: قيل: من رفع الصوت بالندب.
وقيل: هي ذكر محاسن الميت وأحواله.
(و) حرم أيضاً (شقُّ ثوب، ولطمُ خد، وصراخ، ونتفُ شَعر ونشرُه، ونحوه)؛ كتسويد الوجه وخمشه؛ لما في " الصحيحين " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ليس منا من لطم الخدود وشقُ الجيوب ودعى بدعوى الجأهلية " (٢) .
(١) أخرجه اليخاري في " صحيحه " (١٢٢٤) ١: ٤٣١ كتاب الجنائز، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم يعذب الميت ببعض بكاء أهله. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (٩٢٣) ٢: ٦٣٥ كتاب الجنائز، باب البكاء على الميت. (٢) أخرجه البخاري في " صحيحه " (١٢٣٢) ١: ٤٣٥ كتاب الجنائز، باب ليس منا من شق الجيوب.