وما روى مسلم من " أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر رجلاً من أصحابه قبض فكفن في كفن غير طائل ودفن ليلاُ. فزجر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقبر الرجل بالليل، إلا أن يضطر أنسان إلى ذلك "(١) ، فمحمول على التأديب (٢) .
والدفن بالنهار أولى؛ لأنه أسهل على متبعى الجنازة، وأكثر للمصلين
عليها، وأمكن لاتباع السنة في دفنه وإلحاده.
(ولَحد) أفضل من شِقّ وهو بفتح اللام، والضم لغة، وأصله الميل.
وصفته: أن يحفر في أسفل حائط القبر حفرة تسع الميت. والشِقّ: أن يحفر وسط القبر؛ كالنهر. ويبنى جانباه.
(وكونه) أي: اللحد (مما يلي القبلة) أفضل من كونه مما يقابل القبلة.
فالذي مما يلي القبلة يكون ظهره إلى جهة ملحده، والذي لا يلي (٣) القبلة يكون وجهه إلى جهة ملحده؛ لأنه يكون في الحالتين على جنبه الأيمن مستقبل القبلة.
(ونصبُ لَبِنٍ) وهو: ما ضرب من الطين مربعاً للبناء (عليه) أي: على اللحد (أفضل) من نصب الحجارة عليه.
ووجه كون اللحد أفضل من الشق: ما روى مسلم عن سعد بن أبي وقاص أنه قال في مرضه الذي مات فيه: " الحدوا لي لحداً، وانصبوا عليََّ اللبن نصباً كما فعل برسول الله صلى الله عليه وسلم "(٤) .
(وكُره شقً بلا عذر) كما لو تعذر اللحد؛ لكون التراب ينهال (٥) ، ولا
يمكن دفع ذلك بنصب لَبِن أو حجارة. وإن أمكن أن يجعل فيها شبه اللحد من
(١) أخرجه مسلم في " صحيحه " (٩٤٣) ٢: ٦٥١ كتاب الجنائز، باب فى تحسين كفن الميت. (٢) في ج؛ التأبيد. (٣) في أ: والذي مما يقابل. (٤) أخرجه مسلم في " صحيحه " (٩٦٦) ٢: ٦٦٥ كتاب الجنائز، باب في اللحد ونصب اللبن على الميت. (٥) فى أ: ينهار.