الأولى: عند مخافة الفتنة في دينه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي أخرجه مالك:" وإذا أردتَ بعبادك فتنة فاقْبِضْني إليك غير مَفْتُون (١) .
الحالة الثانية: تمني الشهادة لا سيما عند حضور أسبابها فتستحب؛ لما روي في الصحيح: " من تمنى الشهادة خالصاً من قلبه أعطاه الله منازل الشهداء " (٢) .
(و) يكره أيضاً (قطعُ الباسور) وهو داء معروف. (ومع خوفِ تلف بقطعه يحرم) قطعه؛ لما في ذلك من التعريض إلى أهلاك نفسه. (و) مع خوف التلف (بتركه) أي: بعدم قطعه (يباح) قطعه.
(ولا يجب التداو ي) من المرض (ولو ظُن نفعُه). لكن يجوز اتفاقاً، ولا ينافى التوكل. فإن الله سبحأنه وتعالى خلق الداء والدواء. [أخرج أبو داود عن أبي الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلمقال: " إن الله أنزل الداء والدواء " (٣) ، وجعل لكل داء دواء. فتداووا ولا تتداووا بالحرام "(٤) .
(وتركُه) أي: ترك التداوي (أفضل) من فعله. نص عليه؛ لأنه أقرب إلى التوكل.
وقيل: فعله أفضل.
وقيل: بل يجب؛ لظاهر الأمر.
(ويحرم) التداوي (بمحرم) من مأكول وغيره، حتى ولو بصوت آلة لهو؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم:" ولا تتداووا بالحرام "(٥) .
ونقل الجماعة عن أحمد: تحريم التداوي بألبان الأُُتن والترياق والخمر.
وجوّز في " الأيضاًح " التداوي بالترياق.
(١) أخرجه مالك في " الموطأ " (٤.) ١: ١٩. كتاب القرآن، باب العمل في الدعاء (٢) أخرجه مسلم في " صحيحه " (١٩. ٩) ٣: ١٥١٧ كتاب الإمارة، باب استحباب طلب الشهادة في سبيل الله تعالى. (٣) ساقط من أ. (٤) أخرجه أبوداود فى " سننه " (٣٨٧٤) ٤: ٧ كتاب الطب، باب في الأدوية المكروهة. (٥) سبق تخريجه قريباً.