أبو الفرج عليّ بن الحسين، قلت لأبي الحسن عليّ بن سليمان الأخفش- وكان أعلم من شاهدته بالشعر: طائفة وهم الأكثرون تزعم أن الطباق ذكر الشيء وضدّه، فيجمعهما اللفظ لا المعنى، وطائفة تقول: هو اشتراك المعنيين في لفظ واحد، مثل قول زياد الأعجم:[الطويل]
ونبّئتهم يستنصرون بكاهل ... وللؤم فيهم كاهل وسنام (٢)
فكاهل قبيلة وكاهل للعضو، فقال: من ذا الّذي يقول هذا؟ قلت: قدامة وغيره، فقال: هذا يا بني هو التجنيس، ومن ادعى أنه طباق فقد ادعى خلافا على الخليل والأصمعيّ، قلت: أفكانا يعرفان هذا! فقال: سبحان الله، وهل غيرهما في علم الشعر وتمييز خبيثه من طيبه! قلت: فأنشدني أحسن طباق للعرب، فقال: قول عبد الله بن الزّبير الأسديّ: [الوافر]
وقال أبو الفرج: وأنا أقول إن أحسن بيت قيل فيه: [البسيط]
للسّود في السود آثار تركن بها ... لمعا من البيض يثني أعين البيض
يعني أن اللّيالي بمرورهنّ تبيّض سواد الشعر.
قال أبو حاتم: سألت الأصمعي عن صنعة الشعر، فذكر في بعض قوله المطابقة، وقال: أصلها وضع الرجل في موضع اليد، فقلت: أنشدني أحسن ما قالت العرب في ذلك فقال: قول زهير [البسيط]
٢/ ١١٢، والمقاصد النحوية ٤/ ٦١، وبلا نسبة في الإنصاف ١/ ١١٥، وشرح ابن عقيل ص ٤٧٧، ولسان العرب (خضر)، (مذق)، والمخصص ١٣/ ١٧٧، وأساس البلاغة (ضيح). (١) البيت بلا نسبة في لسان العرب (سجج)، (مذق)، (ورق)، وتهذيب اللغة ٩/ ٧٧، ١٠/ ٤٤٩، والمخصص ٥/ ٤٦، وتاج العروس (سجج)، (ورق). ويروى «يشربه محضا» بدل «فيشربه مذقا». (٢) البيت لزياد الأعجم في كتاب الصناعتين ص ٣١٦. (٣) البيت لعبد الله بن الزبير في ملحق ديوانه ص ١٤٤، وتخليص الشواهد ص ٤٤٣، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص ٩٤١، والمقاصد النحوية ٢/ ٤١٧، ولأيمن بن خريم في ديوانه ص ١٢٦، ولفضالة بن شريك في عيون الأخبار ٣/ ٧٦، ومعجم الشعراء ص ٣٠٩، وللكميت بن معروف في ديوانه ص ١٩١، وذيل الأمالي ص ١١٥، وبلا نسبة في شرح الأشموني ١/ ١٥٩، وشرح ابن عقيل ص ٢١٧.