فمعنى اربأ بنفسك: أي ارتفع بموضع ممتنع واحترس فيه لتنجو. سدى: مهملا.
استظهار: استعداد، وقد استظهرت بالشيء فظهرت به وأظهرته إذا جعلته خلف ظهرك حماية ووقاية، والظهير المعاون. والعلائق: كلّ ما يعلق القلب بحب الدنيا. والرفاهة:
الخفض والعيش الهنيء. الأسرار: البواطن، يريد أنّ سرّ الإنسان وخاطره إذا قطع علائق الدنيا كان مترفّها خالي السر والبال. أرقب: أحرس. سالمت: صالحت. كيدها:
مكرها. الغدار: الذي يؤمّنك فإذا أمنته خانك. وتوثبه: تهيّؤه للوثب عليك. خطوبها:
أمورها ونوازلها. تفجأ: تأتي على غفلة. ونت: فترت: والسري: مشي الليل. الأقدار:
ما يقدره الله على العبد من خير أو شر، فيقول: إذا أمنتك الدنيا من مكرها، فلا تأمنها فخطوبها تأتي على غفلة بعد أمد طويل، وضمّن هذا الشعر وصايا في التحذير من الدنيا.
***
[[التحذير من الدنيا وغرورها]]
ونسوق هنا من النظم والنثر ما ينتظم في سلك ما نظم، قال النبيّ صلّى الله عليه وسلم: «الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر» (١).
وقال: «الدنيا حلوة خضرة، فمن أخذها بحقها بورك له فيها، ومن أخذها بغير حقها كان كالآكل الذي لا يشبع» (٢).
وقيل لعليّ بن أبي طالب رضي الله عنه: صف لنا الدنيا، فقال: ما أصف من دار أوّلها عناء وآخرها فناء، حلالها حساب، وحرامها عذاب؛ من استغنى فيها فتن، ومن افتقر فيها حزن.
وقال ابنه محمد ابن الحنفيّة: من كرمت عليه نفسه هانت عليه الدنيا.
وقيل لبعض الحكماء: صف لنا الدنيا، فقال: أمل بين يديك وأجل مطلّ عليك، وشيطان فتّان، وأمانيّ جرّارة العنان، تدعوك فتستجيب، وتزجرها فتخيب.
وقيل لآخر: صف لنا الدنيا، فقال: ناقضة للعزيمة، مرتجعة للعطية، كل من فيها يجري إلى ما لا يدري.
وقال هارون الرشيد: لو قيل للدنيا: صفي نفسك، ما وصفت نفسها بأكثر من قول أبي نواس: [الطويل]
(١) أخرجه مسلم في الزهد حديث ١، والترمذي في الزهد باب ١٦، وابن ماجة في الزهد باب ٣، وأحمد في المسند ٢/ ١٩٧، ٣٢٣، ٣٨٩، ٤٨٥.
(٢) أخرجه الترمذي في الفتن باب ٢٦، والزهد باب ٤١، وابن ماجة في الفتن باب ١٩، والدارمي في الرقاق باب ٣٧، وأحمد في المسند ٣/ ٧، ١٩، ٢٢، ٤٦، ٦١، ٦/ ٦٨.