فعاد بنا وبه سكرة ... تهوّن مكروه ما تسأل
فإنّي رأيت له طرّة ... تخبرني أنّه يفعل
وقد أشكل العيش في يومنا ... فيا حبذا عيشنا المشكل
فقال: العيش مشكل، فما ترى؟ قلت: مبادرة القصف، وتقريب الإلف، قال:
على شرط أن تبيت، قلت: لك الوفاء على أن يكون هذا الواقف على رأسك يسقيني، فضحك، وقال: ذلك لك على ما فيه، ثم دعا بالطّعام والشراب، ففقدت الغلام ساعة ثم جاء من الحمّام، فقلت: [السريع]
جرّده الحمام عن درّة ... تلوح فيها عكن بضّه (١)
كأنّما الرّشّ على خدّه ... طلّ على تفّاحة غضّه
يا ليته زوّدني قبلة ... أولا فمن وجنته عضّه
فقال الحسن: قد عمل فيك النبيذ، فقلت: [الرجز]
اسقياني وصرّفا ... بنت حولين قرقفا (٢)
واسقيا الأهيف الغري ... ر سقى الله أهيفا
بأبي ما جن السري ... رة يبدي تعطّفا
فإذا رمت منه ذا ... ك تأبّى وعنّفا
فإذا همّ للمنا ... م فقوما وخفّفا
فتغاضب الغلام فذهب، ثم عاد وقال: أقبل على شرابك، ثم ناولني قدحا، والحسن قد خرج، فشربت وأعطاني نقلا، فقلت: اجعل بدله قبلة، فأبى، فقال له فرج غلام الحسن: بحياتي يا بنيّ، أسعفه بما طلب، فضحك ثم دنا منّي كأنه يعطيني نقلا وتغافل، فاختلست منه قبلة، فقال: هي حرام، فقلت: [الرمل]
هوّن الأمر عليه لي فرج ... بتأتّيه فسقيا لفرج (٣)
وبنفسي نفس من قال وقد ... كان ما كان: حرام وحرج
ثم اشتهر الصبح، فخرجت ثم عدت للحسن من غد، فقال: كيف كان مبيتك يا حسين؟ فقلت: [المتقارب]
تألفت طيف غزال الحرم ... فواصلني بعد ما قد صرم (٤)
فغضّ الجفون على خجلة ... وأعرض إعراضة المحتشم
(١) الأبيات في ديوان ابن الضحاك ص ٧٠، ٧١.
(٢) ديوان ابن الضحاك ص ٨١.
(٣) ديوان ابن الضحاك ص ٨١، ٨٢.
(٤) ديوان ابن الضحاك ص ٩٤.