بسطت رابعة الحبل لنا ... فوصلنا الحبل منها فاتّسع
وعمرو بن كلثوم في قوله: [الوافر]
ألا هبّي بصحنك فاصبحينا ... ولا تبقي خمور الأندرينا (١)
وعمرو بن معد يكرب في قوله: [الوافر]
أمن ريحانة الدّاعي السميع ... يؤرّقني وأصحابي هجوع (٢)
فاستخفّت الرشيد الأريحيّة، وقال: ادنه، فإنّك جحيش وحدك، وزدت في عيني نبلا، فقال جعفر: [الرجز]
* لبّث قليلا يدرك الهيجا حمل (٣) *
يعرّض بأنه قد يجوز أن يدرك ما يحاوله، فقال له الرشيد: فاتتك والله السوابق، وجئت سكينا ذا زوائد أربع، قال: ورأيت الحميّة في وجهه، فقال جعفر: على شريطة حلمك. قال: أتراه يسع غيرك ويضيق عنك؟ فقال جعفر: لست أنصّ على شاعر واحد أنّه أحسن الناس في بيت تشبيها، ولكن قول امرئ القيس: [الطويل]
كأنّ غلامي إذ علا حال متنه ... على ظهر باز في السّماء محلّق (٤)
وقول عديّ بن الرقاع: [الكامل]
يتعاوران من الغبار ملاءة ... غبراء محكمة هما نسجاها (٥)
تطوى إذا وردا مكانا جاسيا ... وإذا السّنابك أسهلت نشراها
وقول النابغة: [الطويل]
بأنّك شمس والملوك كواكب ... إذا طلعت لم يبد منهنّ كوكب (٦)
قال الأصمعيّ: قلت: هذا حسن كلّه بارع، وغيره أحسن منه، وإنما يجب أن يقع
(١) البيت في ديوان عمرو بن كلثوم ص ٦٤، وخزانة الأدب ٣/ ١٧٨، ولسان العرب (مدر)، (ندر)، (صحن).
(٢) البيت في ديوان عمرو بن معديكرب ص ١٤٠، والأصمعيات ص ١٧٢، والأغاني ١٠/ ٤، ولسان العرب (سمع).
(٣) الرجز لحمل بن سعدانة بن عليم العليمي في تاج العروس (حمل)، وبلا نسبة في لسان العرب (حمل).
(٤) البيت في ديوان امرئ القيس ص ١٧٣، والمخصص ١٤/ ٢٣٣، وبلا نسبة في لسان العرب (حول).
(٥) البيتان في ديوان عدي بن الرقاع ص ٥٠، وأساس البلاغة (جسأ)، والطرائف الأدبية ص ٩٦.
(٦) البيت في ديوان النابغة الذبياني ص ١٣.