لما كانت الطيرة باباً من الشرك، منافياً للتوحيد، أو لكماله، لأنها من إلقاء الشيطان وتخويفه ووسوسته، نها عنها الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأرشد إلى كمال التوحيد بالتوكل على الله، وإنما جعل التطير شركاً؛ لاعتقادهم أن ذلك يجلب نفعاً، أو يدفع ضراً، فكأنهم أشركوه مع الله - تعالى - ١.
فقد ورد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"الطيرة شرك" ٢.
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال:"كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعجبه الفأل الحسن، ويكره الطيرة"٣. لأن الفأل تقوية لما فعله بإذن الله والتوكل عليه، والطيرة معارضة لذلك. واختلف في حكم الطيرة هل هو التحريم أم الكراهة؟ وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "الطيرة شرك" دليل على التحريم، ولعل مراد من قال بالكراهة كراهة التحريم٤.
١ - انظر: مجموع الفتاوى ٤/٨١، مفتاح دار السعادة ٢/٢٣٤، فتح الباري ١٠/٢١٣ تيسير العزيز الحميد ص٤٢٧. ٢ - أخرجه أبو داود في كتاب الطب، باب في الطيرة ٤/١٧، ح ٣٩١٠، والترمذي في السير باب ما جاء في الطيرة ٤/١٦٠، ح ١٦١٤ وقال حسن صحيح، وأحمد ١/٣٨٩، وابن ماجه في الطب ٢/١١٧٠، ح ٣٥٣٨. ٣ - أخرجه ابن ماجه في سننه في كتاب الطب، باب من كان يعجبه الفأل ويكره الطيرة ٢/١١٧٠، ح ٣٥٣٦. ٤ - انظر: الآداب الشرعية لابن مفلح ٤/٨، تيسير العزيز الحميد ص٤٤٣.