الخلق في الشرع هو صفة فعلية قائمة بذات الله - تعالى - متعلقة بقدرته ومشيئته، وتعني إبداع الكائنات وإنشاءها من العدم، وفق تقدير الله - تعالى - لها. كما قد يطلق الخلق على المخلوق كما في قوله - تعالى -: {هَذَا خَلْقُ اللَّهِ}[لقمان - ١١] .
وقد ورد لفظ الخلق في آيات كثيرة من كتاب الله - تعالى -، فورد بمعنى الإبداع والتقدير١ نحو قوله - تعالى -: {أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ}[الأعراف - ٥٤] ، وقوله - تعالى -: {مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ}[الكهف - ٥١] ، وقوله - تعالى -: {مَا خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ}[لقمان - ٢٨] ، كما ورد لفظ خلق في السنة بمعنى قضى وقدر، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لما خلق الله الخلق كتب في كتابه - وهو يكتب على نفسه، وهو وضع عنده على العرش - إن رحمتي تغلب غضبي" ٢، وفي رواية "لما قضى الله الخلق" ٣، ومعنى خلق في الرواية الأولى، وقضى في الرواية الثانية، هو:"قدّر"، أي لما فرغ من تقدير الخلق، لأنه قال في رواية أخرى:"إن الله كتب كتاباً قبل أن يخلق الخلق" ٤.
يقول البخاري - رحمه الله -: "باب ماجاء في تخليق السموات والأرض وغيرهما من الخلائق، وهو فعل الرب - تبارك وتعالى - وأمره، فالرب بصفاته وفعله وأمره وهو الخالق المكون غير مخلوق، وما كان بفعله وأمره وتخليقه وتكوينه فهو مفعول مخلوق مكون"٥.وعلق على هذا الكلام ابن القيم - رحمه الله - بقوله:"فصرح إمام السنة أن صفة التخليق هي فعل الرب وأمره، وأنه خالق بفعله وكلامه"٦.
١ - انظر: الصفدية ١/٢٤٠، بغية المرتاد ص٤٢، الصواعق المرسلة٤/١٣٦. ٢ - أخرجه البخاري في كتاب التوحيد باب قول الله - تعالى - {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ} [آل عمران - ٢٨، ٣٠] ٤/٣٨٤، ح ٧٤٠٤، وبنحوه مسلم في كتاب التوبة، باب في سعة رحمة الله وأنها سبقت غضبه ٤/٢١٠٧، ح ٢٧٥١. ٣ - جزء من حديث أخرجه البخاري في كتاب التوحيد باب {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ} [الصافات - ١٧١] ٤/٣٩٥، ح ٧٤٥٣، ومسلم في كتاب التوبة، باب في سعة رحمة الله وأنها سبقت غضبه ٤/٢١٠٨ح ٢٧٥١. ٤ - جزء من حديث أخرجه البخاري في كتاب التوحيد، باب {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ*فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ} [البروج - ٢١ - ٢٢] ٤/٤١٧، ح ٧٥٥٤، وانظر: شرح كتاب التوحيد للشيخ الدكتور عبد الله الغنيمان ٢/٢١٠. ٥ - صحيح البخاري مع الفتح ١٣/٤٤٧. ٦ - شفاء العليل ص ١٥٥.