وأمّا الاسم١ فالتزم إضمارُه٢؛ لأنّه لو ظهر فَصَلَهُمَا من المستثنى، وجُهِلَ قصد الاستثناء؛ تقول: قاموا ليس زيدًا، ونحو:"يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ عَلَى كُلِّ خُلُقٍ لَيْسَ الخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ" ٣، المعنى: إلاَّ الخيانة والكذب؛ والتّقدير: لَيْسَ بَعْضُ خُلُقِهِ الخِيَانَةَ والْكَذِبَ.
وتقول: قاموا لا يكون زيدًا، وتقديره: قاموا لا يكون بعضهم زيدًا.
وأمّا حاشا فَيَجُرُّ ما بعده، وينصب؛ فالجرُّ على أنّها٤حرف، والنّصب على أنّها٥ [فعل] ٦ غير متصرّف٧.
١ أي: اسمهما. ٢ للنُّحاة في عائد الضّمير المستتر في (ليس) من قولك: (قاموا ليس زيدًا) ، وفي (لا يكون) من قولك: (قاموا لا يكون زيدًا) ثلاثةُ أقول: الأوّل: أنّه عائدٌ على البعض المدلول عليه بكلّه السّابق؛ فتقدير الكلام: قاموا ليس بعضهم زيدًا، وقاموا لا يكون بعضُهم زيدًا؛ وهو مذهب سيبويه والجمهور. الثّاني: أنّه عائدٌ على اسم الفاعل المفهوم من الفعل السّابق؛ فتقدير الكلام: قاموا ليس القائم زيدًا، وقاموا لا يكون القائم زيدًا؛ ونُسب إلى سيبويه. الثّالث: أنّه عائدٌ على المصدر المدلول عليه بالفعل تضمُّنًا؛ فتقدير الكلام: قاموا ليس القيام قيام زيد، وقاموا لا يكون القيام قيام زيد؛ فحذف المضاف وأُقيم المضاف إليه مقامه؛ وهو مذهب الكوفيّين. يُنظر: الكتاب ٢/٣٤٧، وشرح التّسهيل ٢/٣١١، وأوضح المسالك ٢/٧٢، وابن عقيل ٥٦٠، والتّصريح ١/٣٦٢، والأشمونيّ ٢/١٦٢. ٣ أخرجه أحمد في مسنده ٥/٢٥٢. ٤ في ب: أنّهما، وهو تحريف. ٥ في ب: أنّهما، وهو تحريف. ٦ ما بين المعقوفين ساقطٌ من أ. ٧ والمستثنى مفعوله، وضمير ما سواه الفاعل، كما في النّصب بعد (خلا) . ابن النّاظم ٣٠٩.